« تاريخ گزيده » وكتاب « نفحات الانس » « 1 » وغير ذلك من الكتب . كما أن رباعياته قد طبعت على انفراد جملة مرات في البلاد الشرقية ، أو ضمن مجموعات تشتمل على رباعياته مع رباعيات « عمر الخيام » ورباعيات « بابا طاهر » وما شكل ذلك من الرباعيات .
وكانت حياة « أبي سعيد » خالية من الأحداث والوقائع ، وقد أمضاها كما يقول الصوفية في « عالم الأرواح » لا « عالم الأشباح » ؛ وهو لهذا السبب يختلف اختلافا كبيرا عن سائر الكتاب والشعراء الذين تحدثنا عنهم في الصفحات السابقة من هذا الباب .
أبو سعيد والتصوف
وفي رأيي أن الفضل في إثبات أهمية الشيخ « أبي سعيد » وأسبقيته بالنسبة لتاريخ التصوف الفارسي ، يرجع إلى الدكتور « إتيه » دون غيره من الكتاب ، فان الإيرانيين أنفسهم ما زالوا ينكرون أهمية « أبي سعيد » من هذه الناحية ، ويتابعون القول المشهور الذي قاله أكبر متصوفيهم « جلال الدين الرومي » حينما اعتبر نفسه ثالث الثلاثة الكبار من الصوفية ، كان « سنائى » أولهم ، وكان « العطار » ثانيهم . ولو أننا راعينا الحق وتحرينا الصواب لوجدنا أن « أبا سعيد » متقدم على هذين من الناحية الزمنية . وقد أثبت الدكتور « إتيه » في الرباعيات التي اختارها ونشرها من رباعيات الشيخ « أبي سعيد » أن جميع خصائص التصوف الفارسي والتعابير الصوفية الفارسية تبدو مجتمعة لأول مرة في هذه الرباعيات ، وقد ظلت على حالها منذ ذلك الوقت ، وأجمع على اتباعها شعراء الصوفية من الفرس والأتراك والهنود « 2 » .
وفيما يلي ترجمة لطائفة من الرباعيات اخترناها من مقالة الدكتور « إتيه » واتبعنا فيها الترقيم التي رقمت به هنالك ، وهي تكفى للبرهنة على صحة هذا الرأي « 3 » :
هامش
( 1 ) طبع « نساوليزNassau Lees» ص 239 - 347
( 2 ) ينطبق هذا أيضا على أقواله التي أورد الكثير منها كتاب التراجم .
( 3 ) المترجم : لم أستطع للأسف الرجوع إلى أصل هذه الرباعيات بالفارسية لعدم عثورى على مقالة الدكتور « أتيه » في دور الكتب الموجودة في مصر .