وقد يمكن في يوم من الأيام بالتنقيب في خبايا المكتبات الأسيوية العثور على نسخة خطية قديمة من الرباعيات ، يستطاع الاعتماد عليها والوثوق من مشتملاتها .
ولكننا كما أوضحنا آنفا لا يمكننا قبل العثور على مثل هذه النسخة أن نجزم على وجه اليقين - إلا في أمثله قليلة نادرة - بمقدار الرباعيات التي تصح نسبتها إلى عمر . ومن أسف أن فحص الرباعيات من حيث مبانيها أو معانيها لا يمكن أن ينتهى بنا إلى شئ ؛ فمبانى الرباعيات من حيث لغتها وألفاظها لا تفيدنا في شئ ، لأننا لا نملك حتى الآن نسخة منها قريبة التاريخ من زمن الشاعر نفسه ؛ وكذلك لا يجدينا أسلوبها نفعا ، لأن جميع الرباعيات تتشابه في الغالب من حيث الصيغة والوزن والتركيب والمحسنات البلاغية ؛ وهي بالإضافة إلى ذلك قصيرة المدى ، تميل إلى معالجة الأمور « العامة » دون « الخاصة » ، وتمتاز بسهولة المحاكاة والتقليد حتى ليصعب - باجتماع كل هذه الأمور - على أي أديب إيرانى ، مهما بلغ شأوه في دراسة الآداب الفارسية ، أن يعتمد على أسلوبها ، فيجزم ارتكانا على ذلك بتعيين قائليها ومنشديها .
أما فيما يتعلق بالمقابلة بين ترجمة « فيتزجرالد » للرباعيات وبين أصولها الفارسية فقد وفي المستر « إدوارد هارون ألن » هذه المسألة حقها بكل أمانة وإخلاص في ثاني كتابيه اللذين سبق لنا ذكرهما في الصفحات الماضية ، ونحن نكتفي بأن نعيد هنا نتيجة أبحاثه التي وصل إليها بعد كثير من التعب والنصب ، حيث يقول في مقدمة ذلك الكتاب ( ص 11 - 12 ) ما يلي :
« نجد بين الرباعيات التي ترجمها فيتزجرالد تسعا وأربعين رباعية ترجمها » « فيتزجرالد بأمانة أو حاكاها بإخلاص ، ويوجد الأصل الفارسي لكل » « رباعية من هذه الرباعيات في مخطوطة « أوسلى
Ouseley
أو مخطوطة » « كلكتا أو فيهما معا . »
« وفي هذه الترجمة أربعة وأربعون رباعية أخرى يمكن إرجاع كل منها إلى » « أكثر من رباعية واحدة فارسية ، ويمكن أن نسميها بالرباعيات المركبة . » « وهناك رباعيتان أوحى بهما إلى فيتزجرالد بعض الرباعيات التي لا توجد إلا » « في نسخة نيكولاس . »