ليكف عن التعرض لهم والتنديد بمعتقداتهم ، فاختار الفقيه الذهب وكفى نفسه شر البلاء . . . ! ! فكانوا إذا اجتمعوا حوله بعد ذلك وسخروا منه لكفه عن التعرض لآرائهم ، أجابهم في شئ من السخرية اللاذعه ، بأنه قد اضطر إلى ذلك اضطرارا بعد ما قدموا له من « حجج قاطعة وبراهين ساطعة » جعلته يقتنع بأنه كان على خطأ فيما تفوه به قبل ذلك من أقوال خاسرة . . . ! !
وقد استمر نشاط « الحشاشين » كبيرا وبالغا منذ نشأتهم إلى أن تمكن « المغول » من تحطيم معاقلهم في إيران وقتل آخر شيوخهم وثامن أئمتهم « ركن الدين خورشاه » في منتصف القرن الثالث عشر الميلادي ( السابع الهجري ) أي في نفس الوقت الذي استطاعوا فيه تحطيم الخلافة في بغداد . وسيعرض لنا ذكرهم كثيرا فيما يلي من صفحات ؛ ولأجل ذلك فإني أنبه القارئ بأن يلم منذ الآن إلمامة كافية بمبادىء مذهبهم ، وطرائق تكوينهم ؛ وبيان صلتهم بمذهب الإسماعيلية الرئيسي في مصر ؛ لأن أهم فتره في تاريخ هؤلاء الإسماعيليين هي الفترة التي أسس فيها « الحسن ابن الصباح » دعوته الجديدة بما اقترن بها من عناصر الرهبة والرعب . أما فرعهم الشآمى ، فقد كان له الفضل فيما ناله « الحشاشون » من شهرة عريضة في ربوع أوروبا ، كما كان له الفضل في تزويد معجمنا بكلمة جديدة للدلالة على تسميتهم . وقد استطاع هذا الفرع أن يثبت مكانته السياسية منذ استيلاء رجاله على قلعة « بانياس » في سنة 1126 م - 520 ه .
ولكننا للأسف سوف لا نجد مجالا للأفاضة في الحديث عن هذا الفرع فيما يلي من صفحات ؛ ومن أجل ذلك فإننا على ثقة من أن القارئ الذي يهمه تتبع هذا الموضوع سوف لا يتأخر عن الاطلاع على المقال القيم الذي كتبه « ستانسيلاس جويار » في « المجلة الأسيوية » سنة 1877 م بعنوان « شيخ من شيوخ الحشاشين » « 1 » . ويشتمل هذا المقال على سيرة صادقة ممتعة للشيخ « رشيد الدين سنان » الذي استطاع في وقت من الأوقات أن يجعل الفرع الشآمى ينفصل عن الفرع الإيراني . وسيرة هذا
هامش
( 1 ) عنوان هذا المقال بالفرنسية هو :Un Grand Maitre des Assassins , par Stansilas Guyard , Journal Asiatique 1877 .