أن يصيب بعض النجاح وكاد يهزم السلاجقة ، ولكن ما كادت هذه الغزوة تقرب من نهايتها حتى تمكن السلاجقة من التغلب عليه ، لأن جنده كانوا متعبين ولأن أسلحته علاها الصدأ في جو هذه المناطق المليئة بالرطوبة والبلل . ولم يستمع « مسعود » لرأى مستشاريه الذين حذروه من عاقبة الاستهانة بما حدث وأوصوه بعدم ترك خراسان لهؤلاء الطعمة من المغامرين الجدد ؛ بل عمد إلى مصالحتهم بشروط سهلة هينة حتى يستطيع التفرغ بعد ذلك لإحدى غزواته في بلاد الهند ؛ وكانت نتيجة هذا الاستخفاف أن أفلتت أزمة الأمور من يده كلية عندما عاد من الهند ؛ ولم يلبث أن أعلن « طغرل بن ميكائيل بن سلجوق » نفسه ملكا في صيف سنة 1038 م - 430 ه فخطبوا باسمه في مدينة « مرو » ثم في مدينة « نيسابور » بعد ذلك التاريخ بقليل . وعند فتحهم لهذه المدينة الأخيرة نجد أن ابن الأثير ينسب إليهم الحكاية الشهيرة التي تدل على سذاجتهم وبساطة عقليتهم عندما اشتبهوا في الكافور وظنوه ملحا ، وهي نفس الحكاية التي رواها تاريخ الفخري ونسبها إلى المسلمين الأوائل عند استيلائهم على المدائن « 1 » .
تأسيس الدولة السلجوقيه :
وقد ساعد خلع مسعود ثم قتله في سنة 104 م - 432 ه وما استتبع ذلك من اضطرابات في مدينة غزنه ، على تثبيت أقدام السلاجقة وتدعيم دولتهم . فتمكنوا في السنة التالية من الاستيلاء على طبرستان ، ولم تمض ثلاث سنوات على ذلك حتى استطاعوا التغلب على « مودود بن مسعود » في خراسان ، ثم بعثوا برسالة إلى الخليفة « القائم » ضمنوها شكواهم من البيت الغزنوي مؤكدين له ولاءهم ، ساعين إلى الحصول على رضاه عليهم واعترافه بهم . ثم أقدموا بعد ذلك على تقسيم الأراضي الواسعة التي دخلت بسرعة في حوزتهم ، فوقعت « بست » و « هرات » و « سجستان » من نصيب موسى أرسلان بن سلجوق ؛ وأعطيت مرو إلى ابن أخيه « چغرى بيگ
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الفخري طبع « الواردAhlwardt» ص 100 ، وكذلك الجزء الأول من « تاريخ الأدب في إيران » ص 199 من الأصل الإنجليزى .