العرش وقنلوه ، وولوا في مكانه أخاه « محمدا » ثم ابنه « مودودا » . وبعد ذلك بسنة واحدة دخلت ولاية « طبرستان » في حكم السلاجقة ؛ حتى إذا كانت سنة 1044 م - 436 ه هزموا « مودودا » في بلاد خراسان ، ولكنه مع ذلك استطاع أن يطرد الأتراك الغز من مدينة « بست » وأن يستمر في معاركه في بلاد الهند ؛ وبهذه الصورة انتهى حكم الغزنويين في إيران وإن كانوا قد احتفظوا بملكهم الأصلي في مدينة « غزنه » حتى سنة 1161 م - 557 ه عندما طردهم منها ملوك « الغور » وأصبح الحديث عنهم بعد ذلك مما يخص شؤون الهند دون غيرها من البلاد .
الدولة البويهية :
أما آل بويه وقد كانوا أكبر أعداء الغزنويين في سابق الأيام ، فقد انتهى حكمهم بدخول « طغرل » مدينة بغداد في 18 ديسمبر 1055 م 25 رمضان 447 ه ووضعه الخليفة العباسي تحت رقابته ووصايته . وما كادت تنقضى على تلك الحادثة ثلاث سنوات حتى مات في مدينة « الري » آخر أمرائهم المعروف باسم « الملك الرحيم » .
فإذا رجعنا الآن إلى الحديث عن السلاجقة وجدنا أن « البندارى » ومؤلف « راحة الصدور » يذكران أن السلطان محمودا دعاهم في البداية إلى الإقامة في الأقاليم المحيطة بمدينة بخارى ، ولكنه سرعان ما أحس بالوجل منهم لكثرة عددهم وازدياد نفوذهم فأمر في سنة 1029 م - 420 ه بالقبض على واحد من أولاد « سلجوق » « 1 » وحبسه في قلعة ببلاد الهند تسمى « كالنجار » فبقى فيها حتى مات بعد سبع سنوات . وفي قصة معروفة مذكورة في كتاب « راحة الصدور » أن السلطان محمودا أحس منهم بالوجل عندما كان يتحدث إلى « إسرائيل بن سلجوق » في يوم من الأيام ، فعرض له أن يسأله عن عدد الرجال المسلحين الذين يمكن له أن يمده بهم إذا عرضت له حاجة إليهم . فأجابه إسرائيل بقوله : إنه إذا أخذ سهما من جرابه
هامش
( 1 ) يقول « ابن الأثير » إن الذي قبض عليه السلطان محمود من أولاد سلجوق هو « موسى أرسلان پيغو » أما المصادر الأخرى فتجمع على إنه « إسرائيل » . ويقول ابن الأثير أيضا انه في السنة التي قبض فيها على موسى أرسلان ولد « الب أرسلان » .