وأرسله إلى قومه أمدوه بمائة ألف رجل ، فإذا أرسل إليهم قوسه أمدوه بمائتى ألف آخرين . وكان السلطان كما يقول مؤلف « راحة الصدور » قد نسي المثل القائل « لا تفتتح بابا يصعب عليك سده ، ولا ترسل سهما يصعب عليك رده » فلما استمع إلى قول إسرائيل أحس بالخشية تملأ صدره وقرر على الفور أن يسلك معهم طريق الخشونة والغلظة بالصورة التي ذكرناها فيما سبق .
هجرة السلاجقة جنوبا :
ولما مات « إسرائيل بن سلجوق » في قيوده ومنفاه ، استطاع ابنه « قتلمش » أن يهرب إلى بخارى « 1 » حيث التحق بقومه وعشيرته مؤكدا لهم الإيمان بأنه لا بد منتقم من هذا السلطان الغادر . ولكن حدث في سنة 1035 م - 427 ه أن أصاب السلاجقة غدر آخر على يد ملك خوارزم « هارون بن التونتاش » فاضطرهم ذلك إلى التحرك جنوبا والاستقرار في الإقليم الواقع بين « نسا » و « باورد » . ويقول صاحب « راحة الصدور » إن هذه الهجرة حدثت قبل ذلك التاريخ في أيام السلطان محمود وبإذن صادر منه ، عارض فيه أشد المعارضة « أرسلان جاذب » حاكم طوس ، وطلب إلى مولاه أن لا يسمح لهؤلاء الجيران الأقوياء بهذه الهجرة ، وأوصاه بأن يبادر بأمر رجاله بأن يقطعوا الإبهام من يد كل سلجوقى يستطيعون القبض عليه حتى يتعذر على السلاجقة بعد ذلك استعمال القوس التي كانوا يبدون في استعمالها ضروب المهارة والحذق « 2 » . . . ! !
مسعود والسلاجقة :
وقد بدأت المتاعب الحقة بعد ما نجح مسعود في هزيمة أخيه وتنصيب نفسه على عرش أبيه ، ويبدو أنه استطاع في سنة 1035 م - 427 ه عندما كان قائما بغزوته لطبرستان
هامش
( 1 ) هكذا ورد في كتاب « راحة الصدور » .
( 2 ) يبدو من هذا أن السلاجقة كانوا في الرماية يتبعون طريقة « الرمية المغولية » وسنشير إلى هذه الطريقة فيما بعد عندما نعرض لمقتل الشاعر « كمال الدين إسماعيل » .