تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
السلاجقة قد اتسع على أيام « ملكشاه » فامتد من حدود الصين إلى حدود الشام ، ومن أقصى بلاد المسلمين شمالا إلى حدود اليمن جنوبا ، ودفع الجزية لهم أباطرة الروم ( أي الإمبراطورية الشرقية ) .

الخلفاء الفاطميون

ومع ذلك فلم يكن مذهب أهل السنة هو المذهب السائد في ديار الإسلام دون أن تزاحمه المذاهب الأخرى ؛ فقد كانت مضر والجزء الأكبر من شمال إفريقيا وبلاد الشام في أيدي الخلفاء الفاطميين الذين بلغوا أوج العظمة والجلال أثناء خلافة « المستنصر » الذي طال حكمه من سنة 1035 م إلى 1094 م - 427 إلى 487 ه ، أي طوال الفترة التي نحن قائمون بدراستها في هذا الفصل . فإذا تجاوزنا حدود الفاطميين وأتينا إلى إيران وجدنا مدى التأثير العميق الذي بلغه فيها « دعاة » الباطنية من أهل الشيعة . وسنعرض لشئ من أمثلته الممتعة في هذا الفصل وما يليه من فصول ، ولا بد أن نذكر هنا أن اثنين من أشهر دعاتهم ، هما الشاعر « ناصر خسرو » و « الحسن الصباح » صاحب « الدعوة الجديدة » ومؤسس مذهب « الحشاشين » ، يتصلان اتصالا وثيقا بجميع الأحداث الهامة التي حدثت في هذا العصر الممتع وبجميع من اشتهر فيه من أسماء وشخصيات .

الدولة الغزنوية :

ولست في الحقيقة في حاجة إلى أن أتحدث في هذا الفصل عن دول أخرى بجانب السلاجقة والفاطميين ، ولكني أذكر في إيجاز أنه سرعان ما توفى السلطان محمود حتى نشأ الخلاف بين أولاده ، واستمروا في عراك وقتال حتى استطاع أن يتغلب « مسعود » على إخوته ، فيتولى مكان أبيه ويكمل معاركه في بلاد الهند ، ثم يأخذ « طبرستان » و « جرجان » من حاكمهما الزيارى الأمير « دارا بن منوچهر » في سنة 1035 م - 427 ه . وبعد ذلك بثلاث سنوات هزمته جيوش السلاجقة بالقرب من بلخ وتمكنت من الاستيلاء على أفياله الحربية ، فلما كانت سنة 1040 م - 432 ه خلعوه عن
تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 212 | ادوارد براون / ابراهيم امين الشواربى