تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
- أتيت إلى هذه الدنيا ، حتى أقول ما أقول وأفعل ما أفعل . . . وحتى أنشد الأغانى ، وأفرح بالنعمة والمال . . . ! ! - فقضيت العمر جميعه على شاكلة الدواب والأنعام . . . ! ! وأصبحت عبدا لأطفالى ، وأسيرا لأولادي وعيالي . . . ! ! - فماذا عساى أملك الآن من السنوات الخمسين التي تم عددها . . . ؟ اللهم إلا سجلا مليئا بمئات الآلاف من أنواع الوبال . . . ! ! - وكيف أستطيع أن أفصل في النهاية هذا الحساب . . . ؟ وكيف بدأ بالكذب والمين . . . وكيف انتهى بالخجل والعار . . . ! ! - فأنا عبد اشترتنى الدراهم ، وضحية أودى بها الحرص . . . ! ! وأنا هدف للحادثات ، وفريسة لذل السؤال . . . ! ! - فيا أسفا لبهجة الشباب . . . ويا أسفا لذلك العمر اللطيف . . . ويا أسفا لصورتى الجميلة . . . ويا أسفا للحسن والجمال . . . ! ! - فإلى أين ذهب كل هذا الحسن . . ؟ وإلى أين ذهب كل هذا العشق . . ؟ وإلى أين ذهب كل هذا العزم . . ؟ وإلى أين ذهبت كل هذه الأحوال الطيبة . . ؟ ! - وقد أضحت رأسي في لون اللبن ، وأضحى قلبي في لون القار . . . وأضحى وجهي في لون النيلة ، وأضحى جسدي هزيلا على شاكلة البوص . . . ! ! - ويرعبنى خوف الموت والفناء فأظل في رهبة طوال النهار وآناء الليل . . . ! ! كما تخيف المقرعة الأطفال الذين لا يجيدون التعلم . . . ! ! - لقد قنينا الأيام ، ومضينا عن الحياة ، ووقع بها ما كان مقدرا لنا . . . وهذه أشعارنا قد أصبحت الأقاصيص يتسلى بها الأطفال . . . ! ! - فيا كسائى . . . إن السنوات الخمسين تجثم على صدرك بمخالبها . . . ! ! وهذه ضرباتها قد قصت جناحيك واقتلعت ريشك . . . ! ! - فإذا لم يعد لك ميل إلى المال والأمل أكثر من ذلك . . . فحرر نفسك من كل أمل ، واعرك أذن وقتك ، وتنبه من غفلتك . . . ! !