تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
واقتضت هذه الحال المضطربة دواءا ناجعا سرعان ؟ ؟ ؟ ما وجدته ؟ ؟ ؟ في غزوة الأتراك السلاجقة . فقد كانوا بدوا سذجا لم تفسدهم حياة المدن ولا الخلافات المذهبية ؛ فاعتنقوا الإسلام بحماس بالغ ، ملك منهم قرارة النفوس والأرواح ، ولقد جاءوا لإنقاذ هذه الدولة المحتضرة ؟ ؟ ؟ وتركوها ؟ ؟ ؟ في ساعاتها الأخيرة ، فصح رجاؤهم ، واستطاعوا فعلا أن يردوا إليها القوة والحياة . واجتاحوا بجموعهم الكثيفة إيران والجزيرة وسوريا وآسيا الصغرى ، وحربوا البلاد التي وطأتها أقدامهم ، وحطموا الإمارات التي صادفوها في طريقهم ، واستطاعوا بذلك أن يوحدوا مرة ثانية البلاد الإسلامية الأسيوية وأن يجعلوها تحت حكم واحد ، تخضع له من أطراف الحدود الغربية لبلاد أفغانستان إلى أطراف الحدود الشرقية للبحر الأبيض المتوسط ؛ وتمكنوا أيضا من أن يحددوا العزم والحياة في أرواح المسلمين بعد ما فترت عزائمهم وخمدت حماستهم ؛ فدفعوا البيزنطيين إلى ما وراء حدودهم ، وأنشأوا جيلا من المسلمين المحاربين المخلصين ، يرجع إليه وحده الفضل فيما أصاب « الصليبيين » من هزائم كثيرة متكررة . وهذه هي مجمل الأسباب التي تجعل للسلاجقة مكانا ممتازا في التاريخ الإسلامي . . . » ولقد يجوز لنا أن نضيف إلى هذه العبارات السابقة ، أن « السلاجقة » كانوا الممهدين « للأتراك العثمانيين » الذين أسسوا ملكهم في البداية في آسيا الصغرى ثم زادوا فيه حتى شمل الشام ومصر والبحر الأبيض وأوروبا وشمال أفريقيا ، ولا شك أن هذا الملك قد تأسس أولا على أكتاف الإمارات السلجوقية في بلاد الروم ( آسيا الصغرى ) ، ثم تقرر مصيره نهائيا بقدوم المغول في غزوتهم المعروفة وطردهم في زحفهم الخاطف لجماعة من الأتراك أخذوا يولون وجوههم ناحية المغرب بقيادة « ارطغرل » و « عثمان » ، وإلى الأخير منهما ينتسب سلطان تركيا في الوقت الحاضر « 1 » . والحديث عن نشأة « السلاجقة » هو الأساس الذي ينبنى عليه الجزء التاريخي من هذا الفصل ، وأهم المصادر التي سأرجع إليها في الموجز الذي سأسوقه فيما بعد هي الآتية :
هامش
( 1 ) المترجم : هكذا كتب « براون » في سنة 1906 ، ومعلوم أن الحركة الكمالية قضت على الخلفاء العثمانيين بعد ذلك بما يقرب من ست عشرة سنة .