تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
أخذنا ذلك في الحسبان ، فلا أستطيع إلا أن اعتزف بأنى أشعر بأن « الشاهنامه » بها جملة من العيوب الثابتة المحددة . فطولها مبالغ فيه ، وقد اقتضاه بالطبيعة نطاق الموضوعات التي تحدثت عنها ، وهي تشمل كل التاريخ الخرافى الذي عرفته إيران منذ أقدم الأزمنة إلى الفتح العربي في القرن السابع لميلادى ؛ والشاهنامه كذلك مملة من حيث الوزن الذي صيغت فيه هي وبقية المنظومات الحماسية الفارسية . وليت الأمر يقتصر على ذلك بل إن التشبيهات الكثيرة التي تتردد فيها تبدو لي مملة مضجرة للغاية ؛ فكل بطل فيها هو الأسد الرابض أو الفيل الهائج أو التمساح المائج ، وإذا تحرك فهو الدخان المتطاير أو الغبار المتناثر أو الريح الصافر . . . ! ! وإذا صح أن الأثر الأدبي إذا ترجم فقد ما امتاز به من جمال في الأسلوب والتركيب ، ولم يستطع إلا مهرة المترجمين الاحتفاظ بجمال عباراته ومبانيه ، فإنه من المسلم به أيضا أنه من اليسر بمكان أن نحتفظ في الترجمة بجمال أفكاره وروعة معانيه . ومن أظهر الأمثلة على ذلك أن « فتزجرالد » استطاع أن ينقل لنا في ترجمة رائعة « رباعيات الخيام » بما اشتملت عليه من جمال وروعة ؛ ولكن أمر الشاهنامه على النقيض من ذلك تماما ، فهي تصمد في وجه المترجمين جميعا ، وتعجزهم عن أية ترجمة مقبولة لها ، لأن الروعة الموسيقية التي تطن بها ألفاظها تضيع بالضرورة عند الترجمة تاركة لنا الأفكار التي تشتمل عليها عارية جرداء . « 1 » ولست أدعى مطلقا المهارة في قول الشعر ، وأنا اعترف أن كثيرا من شعراء الفرس والعرب قد أصابهم شئ من الغبن بسبب ما نشرت من ترجمات لأشعارهم في هذه الصفحات ؛ ولكني مع ذلك أستطيع أن أقطع في اطمئنان بأن قليلا جدا من قرائى الإنجليز الذين سيقرأون القطع المختلفة التي ترجمتها من الشاهنامه في هذا الجزء الحالي من كتابي أو الجزء الذي سبقه ، سيترددون في الحكم بأنها دون ما ترجمت من أقوال لشعراء آخرين .
هامش
( 1 ) هذه الروعة لا يمكن أن ينكرها كل من استمع للمنشدين المحترفين الذين ينشدون الشاهنامه ، وهم الذين يعرفون لدى الفرس باسم « شاهنامه‌خوان » .