وكتاب « ترجمان البلاغة » للفرخى . وموضوع الكتابين الأخيرين علوم العروض والبلاغة وقد كتبا على وجه التقريب حوالي سنة 1458 م - 450 ه ، فإننا نكون بذلك قد استوفنا قائمة الكتب الفارسية المنثورة التي بقيت بين أيدينا ، والتي تم تأليفها حتى منتصف القرن الخامس الهجري .
وقد أشرنا فيما سبق إلى أن هناك قدرا كافيا من الأدلة يثبت لنا أن أدبا مستقلا باللهجة الطبرية ( نسبة إلى طبرستان ) كان موجودا في ذلك الوقت ، وكان منثورا كما يدل على ذلك كتاب « مرزباننامه » ومنظوما كما يدل على ذلك كتاب « نيكى نامه » . وقد حفظ لنا « تاريخ طبرستان » لابن اسفنديار ، وهو كتاب استمده من كتاب « اليزدادى » الذي سبق لنا ذكره ، طائفة كبيرة من أمثلة هذه الأشعار « الطبرية » التي أنشدها جماعة من الشعراء تجاهلهم كتاب التراجم العاديون مثل « الإصبهبذ خورشيد بن أبي القاسم المامطيرى » و « باربد الجريدى » و « إبراهيم معينى » و « الأستاذ على پيروزه » وهو من المعاصرين للمتنبى والمادحين لعضد الدولة البويهي و « ديواروز مستمرد » وكان خصما للشاعر الأخير ، ومن أقرب المقربين إلى شمس المعالي « قابوس بن وشمگير » .
شعراء الفارسية :
بعد ذلك يجب أن ننصرف مباشرة إلى دراسة « شعراء الفرس » الذين ازدهرت على أيديهم الآداب الفارسية في هذا العصر وعلى الخصوص الشعراء الذين ازدهت بهم القصور الغزنوية . ولا شك أن « الفردوسي » بإكماله العمل الجليل الذي بدأه « الدقيقي » المتوفى سنة 975 م - 365 ه ، وذلك بنظمه لملحمته الخالدة وتضمينها الأساطير المتعلقة بوطنه ، لا يعتبر أكبر الشعراء في عصره فحسب ، بل يعتبر من أكبر الشعراء الذين ظهروا في الوجود حتى الآن ، ولقد قالت بهذا الرأي « مقطوعة » من الشعر الفارسي نصها :