شمس المعالي قابوس :
أما شمس المعالي « قابوس بن وشمگير » حاكم طبرستان ، فيرجع نسبه إلى « آل قارن » ( قارنوند ) وهم إحدى الأسر السبع الرفيعة على أيام الساسانيين الذين كان العرب يسمونهم « أهل البيوتات » . والبيروني يرجع نسبه إلى الملك الساساني « قباذ » والد « انوشيروان « 1 » » ويقول « ابن اسفنديار » في « تاريخ طبرستان » « إن من شاء أن يلمس عظمته ورفعته ، فعليه أن يقرأ ما كتبه عنه « الثعالبي » و « العتبى » في كتبهما « 2 » . وقد جمع « اليزدادى » أقواله وجعلها في كتاب عنوانه :
« قرائن شمس المعالي وكمال البلاغة » وقد نقل « ابن اسفنديار » ما يقرب من ثلاثين سطرا من هذا الكتاب وعلق عليها بأن « قابوس » كان مبرزا في علوم البلاغة العربية ، ممتازا في الشجاعة وأوصاف البطولة ، متفوقا في الفلسفة والنجوم . وقد كتب بالعربية رسالة عن « الأسطرلاب » أعجب بها كثيرا « أبو إسحاق الصابى » .
وكان « قابوس » يكلف كاتبه « عبد السلام » بمراسلة « الصاحب بن عباد » ووزيره « أبى العباس الغانمى » ؛ وكذلك كان يراسل « أبا نصر العتبى » مؤرخ السلطان محمود ، وقد نقل هذا المؤرخ عنه في أعجاب شديد رسالة عربية قصيرة من تأليفه في بيان ما امتاز به كل واحد من الصحابة « 3 » .
ومن أسف أن « قابوس » رغم ما امتاز به من نبل الأصل وعلو العقل كان فظا غليظ القلب كثير الظنون يتعطش في بعض الأحيان إلى سفك الدماء ، وقد كانت حادثة إعدامه لأحد كتابه ال « حاجب نعيم » بتهمة الاختلاس هي السبب المباشر والأخير الذي دعا رجاله إلى الثورة عليه وخلعه وقتله . فلما تم لهم ذلك نصبوا في مكانه ابنه « منوچهر فلك المعالي » وهو الأمير الذي استمد منه الشاعر « منوچهرى » لقبه الشعرى ( تخلصه ) لرعايته له وتقريبه إياه .
هامش
( 1 ) انظر الآثار الباقية ترجمة سخاو ص 47 .
( 2 ) انظر يتيمة الدهر طبع دمشق ج 3 ص 288 وكذلك تاريخ العتبى طبع القاهرة سنة 1286 ه . ج 2 ص 14 - 17 وص 172 - 178 .
( 3 ) انظر تاريخ العتبى ج 2 ص 17 - 26 .