التشبيهات والاستعارات تسودها روح المحافظة :
والحديث عن البلاغة لدى المسلمين يطول ويتشعب ويتسع لأكثر مما أوردته فيما سبق من صفحات ، ولكن المجال يمنعني من أن أضيف إليه شيئا الآن . وربما كان من الخير أن أرجع القارئ الذي يرغب في مزيد من الإيضاح إلى الكتب التي كتبها في هذا الموضوع « جلادوين » و « روكرت » و « جب » و « بلوخمان » وإلى كتاب المسلمين أنفسهم الذين ألفوا كثيرا في مثل هذه الموضوعات .
ومع ذلك أرى لزاما علىّ أن أتحدث باختصار عن كتاب كبير الفائدة لكل مشتغل بالشعر الغزلى لدى الفرس وأقصد به كتاب « أنيس العشاق » تأليف « شرف الدين رامى » الذي عاش في النصف الأخير من القرن الرابع عشر الميلادي ( - القرن الثامن الهجري ) وموضوع هذا الكتاب يقتصر على الحديث على التشبيهات التي يستعملها الكتاب في وصف قسمات المعشوق ومعالم حسنه وقد ترجمه إلى الفرنسية وعلق عليه الأستاذ « كليمان اويار :
Clement Huart
» أستاذ اللغة الفارسية في مدرسة اللغات الشرقية الحية وطبعه ، في پاريس سنة 1875 م .
وهذا الكتاب يشتمل على تسعة عشر فصلا يتحدث فيها مؤلفه عن الموضوعات التالية بهذا الترتيب :
الشعر - الجبين - الحواجب - العيون - الأهداب - الوجه - الصدغ - الخال - الشفاه - الأسنان - الفم - الذقن - الرقبة - الصدر - السواعد - الأصابع - القد - الوسط - الأقدام .
ويبدأ المؤلف في كل فصل من فصول الكتاب بذكر الأسماء المختلفة التي يطلقها العرب والفرس في تسمية العضو الذي يتحدث عنه ، ثم يفرق بين دلالات هذه التسميات كلما ساعده المجال على ذلك ، ثم ينتقل إلى ذكر الاستعارات التي يستعملها الكتاب والشعراء لهذا الجزء من الجسم ، وما يتصل به من أوصاف ، مراعيا في ذلك أن يسوق الأمثلة والشواهد الكثيرة من أقوال الشعراء المختلفين .