- وأنت الفلك والقمر ، لا بل لست كذلك ، لأن كلا منهما لا قوام له ولا قزار .
- بل الفلك يستمد تمكينه منك وكذلك القمر يستمد بهاءه من طلعتك .
- وأنت القمر لو استطاع القمر ألا يصيبه نقصان ، وأنت الفلك لو استطاع الفلك ألا يكسر وعده .
- وإذا كنت الفلك فلماذا عدوك هو المقلوب ، وإذا كنت القمر فلماذا عدوك هو الهزيل الآخذ في النقصان .
- ومكان عدوك رفيع كمكانك ، ولكن مكانك هو العرش ، ومكانه هو المشنقة .
- وعندما تجعل النهار يبدو كالليل ، وعندما تجعل الورد يبدو من الأشواك « 1 » .
- يصبح المساء كأنه الصبح قد احمر لباسه ، ويمسى الصباح كأنه المساء قد أظلم شعاره .
[ « سياقة الأعداد » ]
والصنعة التالية تعرف ب « سياقة الأعداد » وفيها يسوق الكاتب أو الشاعر عددا من الأسماء المفردة على نسق واحد بحيث يكون كل واحد منها له معنى قائم بذاته ويكون كذلك تعليلا لشئ آخر كما يبدو من البيت الآتي :
25 -
دست برد است گاه عرض هنر * بسخا ووفا وعدل ويسار
ومعناه :
وقد فاز في وقت عرض الفضل * بالسخاء والوفاء والعدل واليسار
[ « تنسيق الصفات » ]
26 - نورت از مهر ، لطفت از ناهيد * برّت از ابر ، جودت از كوهسار
معناه :
ونورك من نور الشمس ولطفك من لطف « الزهرة » * وبرك من بر السحاب وجودك من فيض الجبال
هذا البيت فيه تمثيل لصنعة « تنسيق الصفات » عندما يذكر الشاعر شيئا بجملة أسماء أو جملة صفات متوالية دون أن يراعى فيها الترتيب أو التنظيم .
هامش
( 1 ) جعل النهار يبدو كالليل كناية عن الظلام الذي يصيب النهار بسبب ما يرتفع في لمعركة من غبار قاتم يحجب ضياء الشمس ، وجعل الورد يبدو من الأشواك كناية عن أهدار دم الأعداء بأطراف الرماح والسيوف .