تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الادب في ايران من الفردوسى الى السعدى — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

[ « المحتمل للوجهين » ]

13 -
با هواي تو كفر باشد دين * بي رضاى تو فخر باشد عار
هذا البيت يمثل لنا « المحتمل للوجهين » أي ما يمكن تفسيره على معنيين متضادين . ولما كان معنى هذا البيت يتوقف على تحديد الفاعل والمفعول فإنه ترجمته بإحدى هاتين الترجمتين . ( ا ) وبهواك يكون الكفر دينا ، وبغير رضاك يكون الفخر عارا ( ب ) وبهواك يكون الدين كفرا ، وبغير رضاك يكون العار فخرا ويرى « پتنهام
Puttenham
» في كتابه « فن الشعر الإنجليزى » ص 266 أن هذه الصفة تعتبر من عيوب الأسلوب إلا إذا كانت متعمدة كما يفعل الشرقيون عادة عندما يريدون المدح ظاهرا ويقصدون في الحقيقة القدح والهجاء . ولقد ذكر مورير
Morier
في كتابه « حاجى بابا » حديثا ورد على لسان الشاعر « عسكر » قال فيه « فكتبت قصيدة جعلتها على وجهين انتقمت فيها لنفسي مما لاقيته من صاحب الخزانة من سوء معاملة وكذلك حرصت على أن تكون على ظاهرها مبدية لمحاسنه ومفاخره فكانت برمتها من ذات المعنيين ، ولقد اعتقد لجهله أنني قصدت المدح بينما أنا في الحقيقة لم أقصد إلا القدح ، وظن أنني أعنى بالكلمات العربية الفخمة كثيرا من الحمد والثناء ، بينما هي في نفسها لا تشتمل إلا على أشد عبارات الفحش والهجاء ، ولقد أخفيت المعاني التي أردتها بحيث لم يكن أحد ليستطيع الوصول إليها بغير مساعدتى له بالشرح والبيان . . » ولقد روى « رشيد الدين الوطواط » في كتابه « حدائق السحر » حكاية عن أحد الظرفاء من أهل الفضل قال لحائك ثياب اسمه « عمرو » كانت له عين واحدة : « لو أنك استطعت أن تحيك لي ثوبا بحيث لا يقدر أحد أن يتبين إن كان قباء أو حيّة فإنني سأقول فيك بيتا لا يستطيع أحد أن يتبين منه إن كان مدحا أو هجاء . » فحاك له « عمرو » هذا الثوب ، وقال الشاعر فيه هذا البيت :
خاط لي عمرو قبا * ليت عينيه سوا
ففي هذا البيت تمنى الشاعر لو كانت عينا عمرو سواء وليس يعلم أحد أيريدهما