وأضراسه طواحنه ومعدته خزانته حتّى عدّ جميع أجزائه وأعضائه الظاهرة والباطنة وهذا كلَّه سهل يسير لأنّا لا ننكر خلق الإنسان في هذا العالم من العالم والكلام فيه حرفان إمّا أن كان هو بنفسه من غير مكوّن فهو محال وإمّا أن كان كوّنه غيره مكوّن فهو الَّذي يقطع الشغب بيننا وبينهم وإمّا أن يكون هو لم يزل فأثر الحدث فيه يردّ هذا القول وقد سبق من الحجّة في الفصل الأوّل ما يدلّ على فساد هذه الدعوى بقي الكلام في كيف أوجد وليس ممكن مشاهدة الخبر في مثله إلَّا عن وحي أو رسالة فانتصر إلى ما في كتب الله وأخبار رسله صلوات الله عليهم وروى ابن إسحاق أنّ أهل التوراة يدرسون فيها أنّ خلق [ الله ] آدم على صورته لمّا أراد يسلَّطه على الأرض وما فيها [ f 52 r ] * ( وقد روى هذا الحديث أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال خلق الله آدم على صورته ) * ثمّ اختلفوا في التأويل وقرأت في نسخة زيادة على ما ذكره ابن إسحاق فقال بعد ذكر خلق السماوات والأرض فال الله يخلق إنسانا بصورتنا وشبهنا ومثلنا فيكون مسلَّطا على سمك البحار والطير والانعام وكلّ ماشية على الأرض فخلق آدم على صورته ومثاله ونفخ في وجهه
البدء والتاريخ — صفحة 80
مساهمون: أحمد بن سهل البلخي
ص٨٠