* ( كَالْفَخَّارِ 55 : 14 ) * وهذه أحوال كان الله تعالى يحوّلها على الإنسان تصفية لطينته وإخلاصا لنيّته إذ لم يخلق كلّ طين كما يتولَّد منه الحيوان وينبت منه النبات ولا جعله في جميع الأحوال والهيئات كما يوجد منه ذلك ولو شاء لأوجده ولكن لم يدع حكمته وتدبيره في إظهار قدرته وإبداء حكمته في كلّ جزء من أجزاء ترتيبه كما يخلق تنسله من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة ولو شاء لأتمّ خلقه من غير النطفة مع أنّ أسرار حكمته وعلمه لا مطَّلع عليها للعباد وجاء فيها من الأحاديث والأخبار ما لو تكلَّفناها لطال الكتاب بها وخرج عن الغرض المقصود له ولا من بعضها لما فيه من التقريب والتمثيل فزعم بعضهم انّه انّما سمّى آدم لأنّه خلق من أديم الأرض وقال الضّحاك سمّى آدم لأنّه خلق من الأرض السادسة واسمها كاما والرواية الأولى أشهر وأعرف وزعم بعضهم أنّ الله قبض من جميع وجه الأرض من سباخها وبطائحها وأسودها وأحمرها قبضة فلذلك جاء ولد آدم على تلك الألوان أبيض وأسود وأحمر وروى بعضهم أنّ [ الله ] جمّع في آدم المياه كلَّها فموضع العذب في فمه والمالح في عينه والمرّ في أذنه والمنتن في خيشومه وروى في
البدء والتاريخ — صفحة 82
مساهمون: أحمد بن سهل البلخي
ص٨٢