منهما وقال قوم أنّ الفلك لحركاته ابتداء وتوسّط وغاية فظهر من ابتداء حركته النبات وفيه أدنى القوى ثمّ انضمّت إلى القوّتين قوّة الغاية والتمام فظهر الإنسان قالوا ولا قوّة في الفلك أتمّ وأبلغ من هذه القوّة التي أظهرت الإنسان ولا صورة أتمّ وأكمل منه ولذلك اجتمعت فيه القوى كلَّها قوّة النماء وقوّة الحسّ والحركة وقوّة النطق والتمييز ومن هاهنا قالوا الإنسان ثمرة العالم وقالوا هو العالم الأصغر إذ لا يوجد في العالم شيء إلَّا وجد له شبيه في الإنسان لأنّ فيه ظاهرا هو جسمه وباطنا هو روحه وأربع طبائع من اسطقسّاته فالسوداء باردة يابسة من طبع الأرض والصفراء حارّة يابسة من طبع النار والبلغم بارد رطب من طبع الماء والدم حارّ رطب من طبع الهواء ولحمه كالأرض وعظامه كالجبال وشعره كنبات الأرض وأعضاءه كالأقاليم وعروقه كالأنهار ومنافذه [ 1 ] ومفاوز [ 2 ] عرقه كالعيون ورأسه الفلك محيط به وفيه نيّرانه كنجوم الفلك وظهره كالبرّ وبطنه كالبحر وفي بطنه ألوان مختلفة
هامش
[ 1 ] . ومنافده . Ms
[ 2 ] . ومفاور . Ms