قال علي عليه السلام : فأخذت بيد فاطمة عليها السلام وانطلقت بها حتى
جلست في جانب الصفة وجلست في جانبها وهي مطرقة إلى الأرض حياء مني وأنا
مطرق إلى الأرض حياء منها .
ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : من هيهنا ؟
فقلنا ادخل يا رسول الله مرحبا بك زائرا وداخلا ، فدخل فأجلس فاطمة من
جانبه ، ثم قال : يا فاطمة إيتيني بماء فقامت إلى قعب في البيت فملأته ماء ثم أتته به ،
فأخذ جرعة فتمضمض بها ، ثم مجها في القعب ثم صب منها على رأسها ، ثم قال : أقبلي ،
فلما أقبلت نضح منه بين ثدييها ، ثم قال : أدبري ، فأدبرت ، فنضح منه بين كتفيها ، ثم
قال : " اللهم هذه ابنتي وأحب الخلق إلي ، اللهم وهذا أخي وأحب الخلق إلي ، اللهم
اجعله لك وليا وبك حفيا وبارك له في أهله ، ثم قال : يا علي ادخل بأهلك بارك الله
تعالى لك ورحمة الله وبركاته عليكم إنه حميد مجيد " ( 7 ) .
وفي رواية أخرى ، قال علي عليه السلام : ومكث رسول الله صلى الله عليه وآله
بعد ذلك ثلثا لا يدخل علينا ، فلما كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا ،
فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعمية ، فقال لها : ما يقفك هيهنا وفي الحجرة
رجل ؟ فقالت : فداك أبي وأمي ، إن الفتاة إذا زفت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها
وتقوم بحوائجها ، فأقمت هيهنا لأقضي حوائج فاطمة عليها السلام ، [ وأقوم بأمرها
فتغرغر عينا رسول الله صلى الله عليه وآله بالدموع ] ، قال : يا أسما قضى الله لك
حوائج الدنيا والآخرة .
قال علي عليه السلام : وكان غداة قرة ( 8 ) وكنت أنا وفاطمة تحت العباء ، فلما
سمعنا كلام رسول الله صلى الله عليه وآله لأسماء ذهبنا لنقوم فقال : بحقي عليكما ، لا
تفترقا حتى أدخل عليكما ، فرجعنا إلى حالنا ودخل صلى الله عليه وآله وجلس عند
هامش
( 7 ) أمالي الشيخ ج 1 ص 39 بحار ج 43 ص 94 .
( 8 ) يوم قر أي بارد القر بالضم البرد .