رؤوسنا وأدخل رجليه فيما بيننا ، وأخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري ، وأخذت
فاطمة عليها السلام رجله اليسرى فضممتها إلى صدرها ، وجعلنا ندفئ رجليه ( 9 ) من
القر حتى إذا دفئتا قال : يا علي إئتني بكوز من ماء فأتيته فتفل فيه ، ثلثا وقرء فيه
آيات من كتاب الله ، ثم قال : يا علي اشربه واترك فيه قليلا ، ففعلت ذلك ، فرش باقي
الماء على رأسي وصدري ، وقال : أذهب الله عنك الرجس يا أبا الحسن وطهرك تطهيرا .
وقال صلى الله عليه وآله : إيتني بماء جديد ، فأتيته به ففعل كما فعل وسلمه إلى
ابنته وقال لها : اشربي واتركي منه قليلا . ففعلت فرشه على رأسه وصدرها وقال : أذهب
الله عنك الرجس وطهرك تطهيرا .
وأمرني بالخروج من البيت وخلا بابنته وقال : كيف أنت يا بنية ؟ وكيف رأيت
زوجك ؟ قالت له : يا أبة خير زوج إلا أنه دخل علي نساء من قريش وقلن لي : زوجك
رسول الله صلى الله عليه وآله من فقير لا مال له ، فقال لها يا بنية ما أبوك بفقير ولا
بعلك بفقير ولقد عرضت علي خزائن الأرض من الذهب والفضة ، فاخترت ما عند
ربي عز وجل يا بنية : لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك ( 10 ) ، والله يا
بنية ما ألوتك نصحا ( 11 ) ، أن زوجتك أقدمهم سلما ، وأكثرهم علما ، وأعظمهم حلما ، يا
بنية : إن الله عز وجل اطلع إلى الأرض إطلاعة فاختار من أهلها رجلين ، فجعل
أحدهما أباك والآخر بعلك يا بنية : نعم الزوج زوجك لا تعصي له أمرا .
ثم صاح بي رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي فقلت : لبيك يا رسول الله ،
قال : ادخل بيتك والطف بزوجتك وارفق بها ، " فإن فاطمة بضعة مني ، يؤلمني ما يؤلمها ،
ويسرني ما يسرها ، أستودعكما الله وأستخلفه عليكما " .
قال علي عليه السلام : " فوالله ما أغضبتها ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها
هامش
( 9 ) أدفئه أي أسخنه من البرد .
( 10 ) سمج : أي قبح .
( 11 ) أي ما نقصت النصح لك .