قال علي عليه السلام : ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله يا علي إصنع
لأهلك طعاما فاضلا ، ثم قال : من عندنا اللحم والخبز ، وعليك التمر والسمن ،
فاشتريت تمرا وسمنا ، فحسر رسول الله صلى الله عليه وآله عن ذراعه وجعل يشدخ ( 5 )
التمر في السمن حتى اتخذه حيسا ( 6 ) ، وبعث إلينا كبشا سمينا فذبح وخبز لنا خبز
كثير .
ثم قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : أدع من أحببت ، فأتيت المسجد وهو
مشحن بالصحابة ، فحييت أن أشخص قوما وأدع قوما ، ثم صعدت على ربوة هناك
وناديت : أجيبوا إلى وليمة فاطمة ، فأقبل الناس إرسالا فاستحييت من كثرة الناس
وقلة الطعام ، فعلم رسول الله صلى الله عليه وآله ما تداخلني ، فقال : يا علي إني سأدعو
الله بالبركة .
قال علي عليه السلام : فأكل القوم عن آخرهم طعامي وشربوا شرابي ، ودعوا
لي بالبركة وصدروا وهم أكثر من أربعة آلاف رجل ولم ينقص من الطعام شئ .
ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله بالصحاف فملئت ووجه بها إلى منازل
أزواجه ، ثم أخذ صحفة وجعل فيها طعاما وقال : هذا لفاطمة وبعلها حتى إذا انصرفت
الشمس للغروب ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أم سلمة هلمي فاطمة
فانطلقت فأتت بها وهي تسحب أذيالها ، وقد تصببت عرقا حياء من رسول الله صلى
الله عليه وآله فعثرت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أقالك الله العثرة في الدنيا
والآخرة ، فلما وقفت بين يديه كشف الرداء عن وجهها حتى رآها علي عليه السلام ،
ثم أخذ يدها فوضعها في يد علي عليه السلام وقال : بارك الله لك في ابنة رسول الله ،
يا علي نعم الزوجة فاطمة ، ويا فاطمة نعم البعل علي ، انطلقا إلى منزلكما ولا تحدثا
أمرا حتى آتيكما .
هامش
( 5 ) الشدخ : كسر الشئ .
( 6 ) الحيس هو تمر يخلط بسمن وأقط .