ولا عقاب ولم أسمع بذكر النار وقال علي عليه السلام يا ليت السباع مزقت لحمي ،
وليت أمي لم تلدني ولم أسمع بذكر النار .
ثم وضع يده على رأسه وجعل يبكي ويقول : وابعد سفراه واقلة زاداه في سفر
القيامة ، يذهبون في النار ويتخطفون ، مرضى لا يعاد سقيمهم ، وجرحى لا يداوى
جريحهم ، وأسرى لا يفك أسرهم من النار ، يأكلون ، ومنها يشربون وبين أطباقها
يتقلبون ، وبعد لبس القطن مقطعات النار يلبسون ، وبعد معانقة الأزواج مع الشياطين
مقرنون ( 1 ) .
كشف الغمة من مسند أحمد بن حنبل ، عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله
عليه وآله قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا سافر آخر عهده بانسان من
أهله فاطمة عليها السلام ، وأول من يدخل عليه إذا قدم فاطمة عليها السلام ، قال :
فقدم من غزاة فأتاها ، فإذا هو بمسح على بابها ورأى على الحسن والحسين عليهما
السلام قلبين من فضة ( 2 ) ، فرجع ولم يدخل عليها فلما رأت ذلك ظنت أنه لم يدخل
عليها من أجل ما رأى فهتكت الستر ونزعت القلبين من الصبيين فقطعتهما فبكى
الصبيان فقسمته بينهما ، فانطلقا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهما يبكيان ، فأخذه
رسول الله صلى الله عليه وآله منهما ، وقال : يا ثوبان إذهب بهذا إلى بني فلان أهل بيت
بالمدينة واشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج " فإن هؤلاء أهل بيتي ولا
أحب أن يأكلوا طيباتهم في حياتهم الدنيا " ( 3 ) .
روى الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في الدلائل بإسناده
إلى ابن مسعود ، إنه جاء رجل إلى فاطمة عليها السلام فقال : يا ابنة رسول الله هل
ترك رسول الله صلى الله عليه وآله عندك شيئا تطرفينيه ؟ فقالت سلام الله عليها : يا
هامش
( 1 ) بحار ج 3 ص 87 تفسير البرهان ج 2 ص 364 .
( 2 ) القلب بالضم : السوار .
( 3 ) بحار ج 34 ص 89 .