فصل
روى الشيخ الصدوق عن ابن عباس ، في خبر طويل في إخبار النبي صلى
الله عليه وآله بظلم أهل البيت فمما أخبر به أن قال : وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء
العالمين من الأولين والآخرين ، وهي بضعة مني ، وهي نور عيني ، وهي ثمرة فؤادي ، وهي
روحي التي بين جنبي ، وهي الحوراء الإنسية ، متى قامت في محرابها بين يدي ربها جل
جلاله زهر نورها لملائكة السماء كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض ويقول الله عز
وجل لملائكته " يا ملائكتي أنظروا إلى أمتي فاطمة سيدة إمائي ، قائمة بين يدي ترتعد
فرائصها من خيفتي وقد أقبلت بقلبها إلى عبادتي ، أشهدكم أني قد أمنت شيعتها من
النار " .
أقول : ثم قال النبي صلى الله عليه وآله وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها
بعدي ، كأني بها وقد دخل الذل بيتها ، وانتهكت حرمتها وغصب حقها ، ومنعت إرثها ،
وكسر جنبها ، وأسقطت جنينها ، وهي تنادي : يا محمداه فلا تجاب ، وتستغيث فلا تغاث
فلا تزال بعدي محزونة ، مكروبة ، باكية ، تتذكر انقطاع الوحي عن بيتها مرة ، وتتذكر
فراقي أخرى ، وتستوحش إذا جنها الليل لفقد صوتي الذي كانت تستمع إليه إذا
تهجدت بالقرآن ثم ترى نفسها ذليلة بعد أن كانت في إيام أبيها عزيزة ، فعند ذلك
يؤنسها الله تعالى ذكره بالملائكة ، فنادتها بما نادت به مريم بنت عمران فتقول : " يا
فاطمة إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ، يا فاطمة اقنتي لربك
واسجدي واركعي مع الراكعين " .
بيت الأحزان — صفحة 47
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص٤٧