العظيمة ، لا سيما رواية روتها العامة فتكون أبلغ في الحجة ، وأوضح في الصحة ، رزقنا
الله العلم والعمل بما أدوا إلينا الهداة الأئمة عليهم الصلاة والسلام ( نقلته من
البحار ) ( 12 ) .
وفيه أيضا عن كنز بإسناده عن أبي ذر رضي الله عنه ، قال رأيت سلمان وبلالا
يقبلان إلى النبي صلى الله عليه وآله إذ انكب سلمان على قدم رسول الله يقبلها ، فزجره
النبي صلى الله عليه وآله عن ذلك ثم قال له : يا سلمان لا تصنع بي ما تصنع الأعاجم
بملوكها أنا عبد من عبيد الله آكل كما يأكل العبد ، وأقعد كما يقعد العبد ، فقال له
سلمان : يا مولاي سألتك بالله إلا أخبرتني بفضل فاطمة يوم القيامة ؟ قال : فأقبل النبي
صلى الله عليه وآله عليه ضاحكا مستبشرا ، ثم قال : " والذي نفسي بيده ، إنها الجارية
التي تجوز في عرصة القيامة على ناقة رأسها من خشية الله ، وعيناها من نور الله " إلى
أن قال : جبرئيل عن يمينها وميكائيل عن شمالها ، وعلي أمامها ، والحسن والحسين
ورائها ، والله يكلأها ويحفظها فيجوزون في عرصة القيامة فإذا النداء من قبل الله جل
جلاله : معاشر الخلايق ، غضوا أبصاركم ونكسوا رؤسكم ، هذه فاطمة بنت محمد نبيكم ،
زوجة علي إمامكم ، أم الحسن والحسين ، فتجوز الصراط ، وعليها ريطتان بيضاوان ، فإذا
دخلت الجنة ونظرت إلى ما أعد الله لها من الكرامة ، قرأت : " بسم الله الرحمن الرحيم ،
الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن ، إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من
فضله ، لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب " ، قال : فيوحي الله عز وجل إليها :
يا فاطمة سليني أعطك وتمني علي أرضك .
فتقول : إلهي أنت المنى وفوق المنى ، أسئلك أن لا تعذب محبي ومحبي عترتي
بالنار ، فيوحي الله إليها : " يا فاطمة وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني ، لقد آليت على
نفسي من قبل أن أخلق السماوات والأرض بألفي عام ، أن لا أعذب محبيك ومحبي
عترتك بالنار " ( 13 ) .
هامش
( 12 ) بشارة المصطفى ص 50 .
( 13 ) تفسير البرهان ج 3 ص 365 .