قالت : السلام على جبرئيل ، السلام على رسول الله ، اللهم مع رسولك ، اللهم في
رضوانك وجوارك ودارك دار السلام ، ثم قالت : أترون ما أرى ؟ فقيل لها : ما ترى ؟
قالت : هذه مواكب أهل السماوات ، وهذا جبرئيل ، وهذا رسول الله صلى الله عليه وآله
ويقول : يا بنية أقدمي فما أمامك خير لك ( 7 ) .
وعن زيد بن علي ، أنها سلام الله عليها لما احتضرت ، سلمت على جبرئيل
وعلى النبي صلى الله عليه وآله وعلى ملك الموت وسمعوا حس الملائكة ووجدوا رائحة
طيب كأطيب ما يكون الطيب ( 8 ) .
وعن أسماء بنت عميس ، قالت : لما حضرت فاطمة عليها السلام الوفاة قالت
لي : إن جبرئيل أتى النبي صلى الله عليه وآله لما حضرته الوفاة بكافور من الجنة
فقسمه أثلاثا ، ثلثا لنفسه وثلثا لعلي عليه السلام وثلثا لي وكان أربعين درهما ، فقالت :
يا أسماء إيتيني ببقية حنوط والدي من موضع كذا وكذا فضعيه عن رأسي ثم تسجت
بثوبها وقالت : انتظريني هنيهة ثم ادعني فإن أجبتك وإلا فاعلمي أني قد قدمت على
أبي ( ربي - خ ل ) .
قال الراوي : فانتظرتها أسماء هنيهة ، ثم نادتها فلم تجبها ، فنادت يا بنت محمد
المصطفى ، يا بنت أكرم من حملته النساء يا بنت خير من وطأ الحصى ، يا بنت من
كان من ربه قاب قوسين أو أدنى قال فلم تجبها ، فكشفت الثوب عن وجهها فإذا بها
قد فارقت الدنيا ، فوقعت عليها تقبلها وهي تقول : يا فاطمة إذا قدمت على أبيك
رسول الله فاقرأيه عن أسماء بنت عميس السلام ، ثم شقت أسماء جيبها وخرجت
فتلقاها الحسن والحسين عليهما السلام فقال : أين أمنا فسكتت فدخلا البيت فإذا
هي ممتدة فحركها الحسين عليه السلام فإذا هي ميتة ، فقال : يا أخاه آجرك الله في
الوالدة ، فوقع عليها الحسن عليه السلام يقبلها مرة ويقول : يا أماه كلميني قبل أن
هامش
( 7 ) البحار ج 43 ص 200 .
( 8 ) أيضا ص 200 .