فصل
[ " وصيتها لعلي عليهما السلام لإخفاء قبرها " ]
عن روضة الواعظين وغيره ، مرضت فاطمة ( س ) مرضا شديدا ومكثت أربعين
ليلة في مرضها إلى أن توفيت صلوات الله عليها ، فلما نعيت إليها نفسها ، دعت أم
أيمن وأسماء بنت عميس ووجهت خلف علي عليه السلام وأحضرته ، فقالت : يا ابن
عم إنه قد نعيت إلي نفسي وإنني لا أرى ما بي إلا أنني لا حق بأبي ساعة بعد ساعة ،
وأنا أوصيك بأشياء في قلبي : قال لها علي عليه السلام أوصيني بما أحببت يا بنت رسول
الله ، فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ، ثم قالت :
يا ابن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة ولا خالفتك منذ عاشرتني فقال : معاذ
الله أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله أن أوبخك بمخالفتي قد عز
علي مفارقتك وتفقدك ( فقدك - خ ل ) إلا أنه أمر لا بد منه ، والله جددت علي مصيبة
رسول الله صلى الله عليه وآله وقد عظمته وفاتك وفقدك ، فإنا لله وإنا إليه راجعون
من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها ، هذه والله مصيبة لا عزاء لها ورزية لا
خلف لها ، ثم بكيا جميعا ساعة وأخذ علي عليه السلام رأسها وضمها إلى صدره ، ثم
قال : أوصيني بما شئت فإنك تجديني أمضي فيها كما أمرتني به واختار أمرك على أمري ،
بيت الأحزان — صفحة 176
مساهمون: الشيخ عباس القمي
ص١٧٦