يفارق روحي بدني ، قالت : وأقبل الحسين عليه السلام فأخبراه بموت يقبل رجليها ،
ويقول : يا أماه أنا ابنك الحسين كلميني قبل أن ينصدع قلبي فأموت ، قالت لهما أسماء :
يا بني رسول الله انطلقا إلى أبيكما علي عليه السلام فأخبراه بموت أمكما ، فخرجا
يناديان : يا محمداه يا أحمداه اليوم جدد لنا موتك إذ مات أمنا ثم أخبرا عليا عليه
السلام وهو في المسجد فغشي عليه حتى رش عليه الماء ثم أفاق ، وكان عليه السلام
يقول بمن العزاء يا بنت محمد ؟ كنت بك أتعزى ، ففيم العزاء من بعدك ؟ ( 9 ) .
قال المسعودي : ولما قبضت عليها السلام جزع علي عليه السلام جزعا شديدا
واشتد بكائه وظهر أنينه وحنينه وقال في ذلك :
لكل اجتماع من خليلين فرقة
وكل الذي دون الممات ( الفراق - خ ل ) قليل
وإن افتقادي واحدا بعد واحد ( فاطمة بعد أحمد - خ ل )
دليل على أن لا يدوم خليل
قال الراوي : فحمل علي عليه السلام الحسنين عليهما السلام حتى أدخلهما
بيت فاطمة عليها السلام وعند رأسها أسماء تبكي وتقول : وايتامى محمد صلى الله عليه
وآله ، كنا نتعزى بعدك ، فكشف علي عليه السلام عن وجهها فإذا برقعة عند رأسها ،
فنظر فيها ، فإذا فيها : بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أوصت به فاطمة بنت رسول
الله صلى الله عليه وآله ، أوصت وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا صلى الله عليه
وآله عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، والنار حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله
يبعث من في القبور ، يا علي أنا فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وآله زوجني الله منك
لأكون ذلك في الدنيا والآخرة ، أنت أولى بي من غيري ، حنطني وغسلني وكفنني بالليل
وصل علي وادفني بالليل ولا تعلم أحدا وأستودعك الله واقرء على ولدي السلام إلى
هامش
( 9 ) كشف الغمة : ص 500 البحار ج 43 ص 214 - 186 - 187 .