المطلب عائدا . فقيل له : إنها ثقيلة وليس يدخل عليها أحد ، فانصرف إلى داره وأرسل
إلى علي عليه السلام فقال لرسوله : قل له يا ابن أخ ، عمك يقرئك السلام ويقول لك :
لله قد فجأني من الغم بشكاة حبيبة رسول الله وقرة عينيه وعيني فاطمة عليها السلام
ما هدني وإني ، لأظنها أولنا لحوقا برسول الله صلى الله عليه وآله والله يختار لها ويحبوها
ويزلفها لديه ، فإن كان من أمرها ما لا بد منه فأجمع أنا لك الفداء المهاجرين والأنصار
حتى يصيبوا الأجر في حضورها والصلاة عليها ، وفي ذلك جمال للدين .
فقال علي عليه السلام لرسوله قال الراوي وهو عمار أنا حاضر عنده : أبلغ
عمي السلام وقل : لا عدمت إشفاقك وتحننك وقد عرفت مشورتك ولرأيك فضله إن
فاطمة بنت رسول الله لم تزل مظلومة ، من حقها ممنوعة وعن ميراثها مدفوعة لم تحفظ
فيها وصية رسول الله صلى الله عليه وآله ولا رعي فيها حقه ولا حق الله عز وجل
وكفى بالله حاكما ومن الظالمين منتقما ، وأنا أسألك يا عم أن تسمح لي بترك ما أشرت
به فإنها وصتني بستر أمرها . الخ ( 5 ) .
وروى الفريقان عن أم سلمى امرأة أبي رافع ، قالت : اشتكت فاطمة عليها
السلام شكواها التي قبضت فيها وكنت أمرضها ، فأصبحت يوما أسكن ما كانت
فخرج علي عليه السلام إلى بعض حوائجه ، فقالت : اسكبي لي غسلا فسكبت
فقامت واغتسلت أحسن ما يكون من الغسل ، ثم لبست أثوابها الجدد ، ثم قالت :
افرش لي فراشي وسط البيت ، ثم استقبلت القبلة ونامت وقالت : أنا مقبوضة وقد
اغتسلت ، فلا يكشفني أحد ، ثم وضعت خدها على يدها وماتت صلوات الله عليها ( 6 ) .
[ سلامها سلام الله عليها على جبرئيل والنبي
صلى الله عليه وآله حين نزلا عليها ]
وروي أنها ماتت ما بين المغرب والعشا وأنها لما احتضرت نظرت نظرا حادا ثم
هامش
( 5 ) أمالي الشيخ ج 1 ص 155 البحار ج 43 ص 209 .
( 6 ) عوالم العلوم فاطمة الزهراء ج 6 ص 276 البحار ج 43 ص 183 .