من هذين الرجلين ما قد رأيت وقد ترددا مرارا كثيرة ورددتهما ولم تأذني لهما وقد سئلاني
أن أستأذن لهما عليك .
فقالت : والله لا آذن لهما ولا أكلمهما كلمة من رأسي حتى ألقى أبي فأشكوهما
إليه بما صنعاه وارتكباه مني ، قال علي عليه السلام : فإني ضمنت لهما ذلك قالت : إن
كنت قد ضمنت لهما شيئا ، فالبيت بيتك والنساء تتبع الرجال لا أخالف عليك بشئ
فأذن لمن أحببت ، فخرج عليه السلام فأذن لهما .
فلما وقع نظرهما على فاطمة صلوات الله عليها ، سلما عليها فلم ترد عليهما
فحولت وجهها عنهما ، فتحولا واستقبلا وجهها حتى فعلت مرارا وقالت : يا علي جاف
الثوب وقالت لنسوة حولها حولن وجهي ، فلما حولن وجهها حولا إليها وسئلا أنت
ترضى عنهما وتصفح عما كان منهما إليها فقالت فاطمة عليه السلام :
أنشدكما بالله أتذكران أن رسول الله صلى الله عليه وآله استخرجكما في جوف
الليل بشئ كان حدث من أمر علي عليه السلام فقالا : اللهم نعم ، فقالت : أنشدكما
بالله هل سمعتما النبي صلى الله عليه وآله يقول : فاطمة بضعة مني وأنا منها من آذاها
فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذاها بعد موتي كمن آذاها في حياتي ومن آذاها
في حياتي آذاها بعد موتي ، قالا : اللهم نعم فقالت : الحمد لله ، ثم قالت :
اللهم إني أشهدك فاشهدوا يا من حضرني ، أنهما قد آذياني في حياتي وعند
موتي ، والله لا أكلمكما من رأسي كلمة حتى ألقي ربي فأشكوكما إليه بما صنعتما بي
وارتكبتما مني ( 3 ) .
وفي رواية أخرى فرفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم إنهما قد آذياني
فأشكوهما إليك وإلى رسولك لا والله لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول الله
صلى الله عليه وآله وأخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم فيكما ، قال : فعند ذلك دعا أبو
هامش
( 3 ) البحار ج 43 ص 203 - 204 .