وسلمت عليها وقلت : يا سيدة النسوان قد والله قطعت أنياط قلبي ( 8 ) من بكائك
فقالت : يا أبا عمر ، ويحق لي البكاء فلقد أصبته بخير الآباء رسول الله صلى الله عليه
وآله واشوقاه إلى رسول الله ثم أنشأت تقول :
إذا مات يوما ميت قل ذكره * وذكر أبي مذ مات والله أكثر ( 9 )
وعن أبي جعفر عليه السلام قال : إن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله
مكثت بعد رسول الله صلى الله عليه وآله ستين يوما ثم مرضت فاشتد علتها ، فكان
من دعائها في شكواها : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث فأغثني ، اللهم زحزحني عن
النار وأدخلني الجنة وألحقني بأبي محمد صلى الله عليه وآله ، فكان أمير المؤمنين عليه
السلام يقول لها : يعافيك الله ويبقيك ، فتقول : يا أبا الحسن ما أسرع اللحاق بالله
وأوصته أن يتزوج أمامة بنت أبي العاص وقالت : بنت أختي وتحنى [ وتحنن في البحار ]
على ولدي ( 10 ) .
[ وصيتها لعلي عليهما السلام ]
وفي رواية أخرى قالت لأمير المؤمنين عليه السلام : إن لي إليك حاجة يا أبا
الحسن ، قال : تقضى يا بنت رسول الله ، فقالت نشدتك بالله وبحق محمد رسول الله
صلى الله عليه وآله أن لا يصلي علي أبو بكر وعمر ، فإني لا كتمتك حديثا فقالت : قال
لي رسول الله صلى الله عليه وآله : يا فاطمة إنك أول من يلحق بي من أهل بيتي فكنت
هامش
( 8 ) نياط : عرق غليظ ينط به القلب .
( 9 ) كفاية الأثر ص 198 .
( 10 ) البحار ج 43 ص 217 .