لدعوته مستجيبين وللعزة فيه ملاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافا وأحمشكم ( 46 )
فألقاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم وأوردتم غير شربكم .
هذا ، والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل والرسول لما يقبر ابتدارا
زعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين .
فهيهات منكم وكيف بكم وأنى تؤفكون وكتاب الله بين أظهركم ، أموره ظاهرة
وأحكامه زاهرة وأعلامه باهرة وزواجره لايحة وأوامره واضحة قد خلفتموه وراء
ظهوركم أرغبة عنه تريدون أم بغيره تحكمون بئس للظالمين بدلا ، ومن يبتغ غير
الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين .
ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ويسلس قيادها ، ثم أخذتم تورون وقدتها
وتهيجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي وإطفاء أنوار الدين الجلي وإهماد
سنن النبي الصفي ، تسرون حسوا في ارتغاء ( 47 ) وتمشون لأهله وولده في الخمرة
والضراء ويصير منكم على مثل حز المدي ( 48 ) ووخز السنان ( 49 ) في الحشاء ، وأنتم الآن
تزعمون : أن لا أرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم
يوقنون ؟ ! ! فلا تعلمون ؟ بلى قد تجلى لكم كالشمس الضاحية أني ابنته أيها المسلمون
أأغلب على أرثه .
يا بن أبي قحافة أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟ لقد جئت شيئا
فريا ؟ ، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول :
* ( وورث سليمان داود ) * ( 50 ) ، وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال : رب
هامش
( 46 ) احمشكم : أي حملكم .
( 47 ) والارتغاء هو شرب الرغوة وهي اللبن المشوب بالماء يضرب به مثلا والحسو : هو الشرب شيئا بعد
شئ .
( 48 ) الحز : القطع . والمدي : السكين .
( 49 ) ووخز السنان : أي جراحته في الحشاء .
( 50 ) النمل : 4 .