تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيت الأحزان — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ابتدأها ، وسبوغ آلاء أسداها ، وتمام منن أولاها ، جم عن الإحصاء عددها ونأى عن الجزاء أمدها ، وتفاوت عن الإدراك أبدها ، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتصالها ، وأستحمد إلى الخلائق بإجزالها ، وثنى بالندب إلى أمثالها . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، كلمة جعل الإخلاص تأويلها ، وضمن القلوب موصولها ، وأنار في الفكر معقولها ، الممتنع من الأبصار رؤيته ، ومن الألسن صفته ، ومن الأوهام كيفيته ، ابتدع الأشياء لا من شئ كان قبلها ، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها إلى أن قالت سلام الله عليها : أيها الناس : أعلموا أني فاطمة وأبي محمد صلى الله عليه وآله ، أقول عودا وبدوا ، ولا أقول ما أقول غلطا ، ولا أفعل ما أفعل شططا ، * ( لقد جائكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) * ( 28 ) ، فإن تعزوه وتعرفوه : تجدوه أبي دون نسائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ولنعم المعزي إليه صلى الله عليه وآله . فبلغ الرسالة صادعا بالنذارة ، مائلا عن مدرجة ( 29 ) المشركين ، ضاربا ثبجهم ( 30 ) ، آخذا بأكظامهم ( 31 ) ، داعيا إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يكسر الأصنام وينكث الإلهام ، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر ، حتى تفري ( 32 ) الليل عن صبحه وأسفر الحق عن محضه ، ونطق زعيم الدين وخرست شقاشق ( 33 ) الشياطين ، وطاح وشيظ النفاق ( 34 ) وانحلت عقد الكفر والشقاق ، وفهمتم بكلمة الإخلاص في
هامش
( 28 ) التوبة 128 . ( 29 ) المدرجة المدرجة : المسلك والمذهب . ( 30 ) الثبج : معظم الشئ ( 31 ) الكظم بالتحريك مخرج النفس من الحلق . ( 32 ) تفري الليل : أي انشق حتى ظهر وجه الصباح . ( 33 ) شقاشق : جمع شقشقة وهي شئ كالرية يخرجها البعير من فيه إذا هاج . ( 34 ) طاح : هلك . والوشيظ : السفلة والرزل من الناس .
بيت الأحزان — صفحة 142 | الشيخ عباس القمي