نفر من البيض الخماص ( 35 )
وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ونهزة الطامع ( 36 ) وقبسته العجلان
وموطئي الأقدام ، تشربون الطرق ( 37 ) وتقتاتون الورق ، أذلة خاسئين ، تخافون أن
يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وآله بعد
اللتيا والتي وبعد أن مني ببهم ( 38 ) الرجال وذؤبان العرب ومردة أهل الكتاب .
كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله أو نجم قرن للشيطان وفغرت فاغرة ( 39 )
من المشركين ، قذف أخاه في لهواتها ( 40 ) ، فلا ينكفئ حتى يطأ صماخها بأخمصه ( 41 )
ويخمد لهبها بسيفه ، مكدودا في ذات الله مجتهدا في أمر الله ، قريبا من رسول الله ، سيدا
في أولياء الله ، مشمرا ناصحا مجدا كادحا ، وأنتم في رفاهية من العيش وادعون ( 42 ) فاكهون
آمنون ، تتربصون بنا الدوائر وتتوكفون الأخبار ( 43 ) ، وتنكصون عند النزال وتفرون
عند القتال .
فلما اختار الله لنبيه دار أنبيائه ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسيكة النفاق
وسمل ( 44 ) جلباب الدين ونطق كاظم الغاوين ونبغ خامل الأقلين وهدر فنيق ( 45 )
المبطلين ، فخطر في عرصاتكم واطلع الشيطان رأسه من مغرزة هاتفا بكم ، فألقاكم
هامش
( 35 ) البيض الخماص : المراد بهم أهل البيت عليهم السلام .
( 36 ) مذقة الشارب : شربته : نهزة الطامع : الفرصة أي محل نهزته وفرصته .
( 37 ) الطرق : بالفتح ماء السماء الذي تبول فيه الإبل .
( 38 ) بهم الرجال : أي شجعانهم .
( 39 ) فغرفاه أي فتحه .
( 40 ) واللهوات : جمع لهات : وهي اللحمة التي في أقصى شفة الفم .
( 41 ) ينكفأ : يرجع . والأخمص : ما لا يصيب الأرض من باطن القدم .
( 42 ) وادعون : ساكتون .
( 43 ) أي تتوقعون .
( 44 ) حسيكة النفاق : أي عداوته . سمل : أي صار خلق .
( 45 ) الهدير : ترديد البعير صوته في حنجرته والفنيق : الفحل المكرم من الإبل .