أحد .
أما والله لو قلت ما سبق من الله فيكم لتداخلت أضلاعكم في أجوافكم
كتداخل أسنان دوارة الرحا ، فإن نطقت تقولون : حسد ، وإن سكت فيقال : جزع ابن
أبي طالب من الموت ، هيهات هيهات أنا الساعة يقال لي هذا وأنا الموت المميت ( 12 ) ،
خواض المنيات في جوف ليل خامد ( 13 ) حامل السيفين الثقيلين والرمحين الطويلين
ومكسر الرايات في غطامط ( 14 ) الغمرات ( ومفرج الكربات عن وجه خيرة البريات
إيهنوا .
فوالله لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل إلى محالب أمه ، هبلتكم الهوابل
لو بحت لما أنزل الله فيكم في كتابه لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوى البعيدة
ولخرجتم من بيوتكم هاربين وعلى وجوهكم هائمين ، ولكني أهون وجدي حتى ألقي
ربي بيد جذاء ، صفراء من لذاتكم ، خلوا من طحنائكم ، فما مثل دنياكم عندي إلا
كمثل غيم ، علا فاستعلى ، ثم استغلظ فاستوى ، ثم تمزق فانجلى رويدا فعن قليل
ينجلي لكم القسطل ( 15 ) ، فتجدون ( 16 ) ثمر فعلكم مرا ، أم تحصدون غرس أيديكم
ذعاقا ( 17 ) ممزقا ( 18 ) وسما قاتلا وكفي بالله حكما وبرسوله خصيما وبالقيامة موقفا ، ولا
أبعد الله فيها سواكم ولا أتعس فيها غيركم ، والسلام على من اتبع الهدى .
فلما أن قرء أبو بكر الكتاب رعب من ذلك رعبا شديدا ، وقال : يا سبحان الله
ما أجرأه علي وأنكله على ( 19 ) غيري .
هامش
( 12 ) في المصدر : وأنا المميت المائت خواض المنايا .
( 13 ) ( حالك خ م ) .
( 14 ) غطامط : عظيم الأمواج .
( 15 ) القسطل : الغبار الساطع في الحرب .
( 16 ) فتجنون خ م .
( 17 ) الذعاق السم الذي يقتل من ساعته .
( 18 ) نسخة المصدر ممقرا : وهو المر .
( 19 ) عن غيري خ م .