يعز علي أن ترى بي كآبة
فيشمت عاد أو يساء حبيب ( 4 )
رجعنا إلى رواية سليم ، ثم دخل علي عليه السلام بيته وقال عمر لأبي بكر :
أرسل إلى علي فليبايع ، فإنا لسنا في شئ حتى يبايع ، ولو قد بايع أمناه ، فأرسل إليه
أبو بكر : أجب خليفة رسول الله ، فأتاه الرسول ، فقال له ذلك فقال له علي عليه
السلام : سبحان الله ما أسرع ما كذبتم على رسول الله صلى الله عليه وآله إنه ليعلم
ويعلم الذين حوله أن الله ورسوله لم يستخلفا غيري .
وذهب الرسول فأخبره بما قال له ، فقال : اذهب فقل له : أجب أمير المؤمنين
أبا بكر ، فأتاه فأخبره بما قال ، فقال علي عليه السلام سبحان الله ما والله طال العهد
فينسى ، والله إنه ليعلم أن هذا الاسم لا يصلح إلا لي ، ولقد أمره رسول الله صلى الله
عليه وآله وهو سابع سبعة فسلموا علي بإمرة المؤمنين ، فاستفهم هو وصاحبه من بين
سبعة فقالا : أمن الله ورسوله فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله : " نعم حقا من
الله ورسوله إنه أمير المؤمنين وسيد المسلمين ، وصاحب لواء الغر المحجلين ، يقعده الله
عز وجل يوم القيامة على الصراط ، فيدخل أوليائه الجنة وأعدائه النار " فانطلق
الرسول فأخبره بما قال عليه السلام ، فسكتوا عنه يومهم ذلك .
قال : فلما كان الليل حمل علي عليه السلام فاطمة عليها السلام على حمار
وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين عليهما السلام ، فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وآله إلا أتاه في منزله ، فناشدهم الله حقه ودعاهم إلى نصرته ، فما
استجاب منهم رجل غيرنا أربعة ، هم سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام ( 5 ) فإنا
حلقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا ، وكان الزبير أشدنا بصيرة في نصرته .
هامش
( 4 ) علم اليقين للمحدث الكاشاين ( ره ) ص 686 ج 2 .
( 5 ) أقول : لعل جملة هم سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام بيان من المصيف ( ره ) وإلا نسخة
نسخة المصدر والبحار خالية عنها .