ترملني من زوجي ؟ والله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري ولأشقن جيبي ولآتين قبر
أبي ولأصيحن إلى ربي ، فأخذت بيد الحسن والحسين وخرجت تريد قبر النبي صلى
الله عليه وآله فقال علي عليه السلام لسلمان : أدرك ابنة محمد صلى الله عليه وآله فإني
أرى جنبتي المدينة تكفئان ( 8 ) ، والله إن نشرت شعرها ، وشقت جيبها وأتت قبر أبيها
وصاحت إلى ربها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها ، فأدركها سلمان رضي الله
عنه فقال : يا بنت محمد إن الله إنما بعث أباك رحمة فارجعي ، فقالت : يا سلمان يريدون
قتل علي عليه السلام وما علي صبر ، فدعني حتى آتي قبر أبي ، فأنشر شعري وأشق
جيبي وأصيح إلى ربي فقال سلمان : إني أخاف أن يخسف بالمدينة وعلي بعثني إليك
يأمرك أن ترجعي له إلى بيتك وتنصر في فقالت عليها السلام : إذا أرجع وأصبر واسمع
له وأطيع ( 9 ) .
الاحتجاج : روي عن الصادق عليه السلام أنه قال : لما استخرج أمير المؤمنين
عليه السلام من منزله ، خرجت فاطمة عليها السلام فما بقيت هاشمية إلا خرجت
معها حتى انتهت قريبا من القبر ، فقالت لهم : خلوا عن ابن عمي ، فوالذي بعث
محمدا بالحق ، لئن لم تخلوا عنه لأنشرن شعري ولأضعن قميص رسول الله صلى الله عليه
وآله على رأسي ولأصرخن إلى الله تبارك وتعالى ، فما صالح بأكرم على الله من أبي ولا
الناقة بأكرم مني ولا الفصيل بأكرم على الله من ولدي ، قال سلمان " رضي الله عنه " :
كنت قريبا منها فرأيت والله أساس حيطان المسجد مسجد رسول الله صلى الله عليه
وآله تقلعت من أسفلها ، حتى لو أراد رجل أن ينفذ من تحتها لنفذ ، فدنوت منها ، فقلت :
يا سيدتي ومولاتي ، إن الله تبارك وتعالى بعث أباك رحمة فلا تكوني نقمة فرجعت ،
ورجعت الحيطان حتى سطعت الغبرة من أسفلها فدخلت في خياشيمنا ( 1 ) .
هامش
( 8 ) قوله تكفئان : أي تضطربان وتنقلبان .
( 9 ) العياشي : ج 2 ص 67 وبحار الأنوار ج 28 ص 227 .
( 10 ) الاحتجاج ج 1 ص 113 .