وعلمني تأويلها ، ثم قال علي عليه السلام : لئلا تقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين ،
ثم قال لهم علي عليه السلام : لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ، ولم أذكركم
حقي ، ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته فقال له عمر : ما أغنانا بما
معنا من القرآن عما تدعونا إليه ( 2 ) .
وفي رواية أخرى فقال عمر : اتركه وامض لشأنك ، فقال عليه السلام لهم : إن
رسول الله صلى الله عليه وآله قد أوصاكم فقال : إني مخلف فيكم الثقلين ، كتاب الله
وعترتي أهل بيتي ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، فإن قبلتموه فاقبلوني معه
أحكم بينكم بما أنزل الله فيه ، فإني أعلم منكم بتأويله وبناسخه ومنسوخه ومحكمه
ومتشابهه ، وحلاله وحرامه فقال عمر : فانصرف به معك حتى لا يفارقك ولا تفارقه ، فلا
حاجة لنا فيه ولا فيك .
فانصرف عليه السلام إلى بيته والقرآن معه ، فجلس عليه السلام على مصلاه
ووضع القرآن في حجره وجعل يتلوه ، وعيناه تهملان بالدموع ، فدخل عليه أخوه عقيل
ابن أبي طالب فرآه يبكي ، فقال يا أخي : مالك تبكي ؟ لا أبكي الله عينيك ، فقال عليه
السلام : يا أخي بكائي والله من أمر قريش وتركاضهم في ضلال وتجاولهم ( تجوالهم خ
ل ) في الشقاق وجماحهم في التيه ، فإنهم قد أجمعوا على حربي كاجماعهم على حرب
رسول الله صلى الله عليه وآله قبلي فجزت قريشا على الجوازي ( 3 ) ، فقد قطعوا رحمي
وسلبوني سلطان ابن عمي ، ثم انتحب باكيا ، ثم استرجع وقال متمثلا :
فإن تسئليني كيف أنت فإنني
صبور على ريب الزمان صليب
هامش
( 2 ) بحار الأنوار ج 8 ص 51 ط ق .
( 3 ) فجزت قريش عن الجوازي . خ علم اليقين .