فلما سمع أمير المؤمنين عليه السلام قتل مالك بن نويرة وسبي حريمه اغتم
لذلك غما شديدا وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون .
اصبر قليلا فبعد العسر تيسير
وكل أمر له وقت وتقدير
وللمهيمن في حالاتنا نظر
وفوق تدبيرنا لله تدبير ( تقدير خ ل ) انتهى ( 6 )
أقول : وهذه القصة مما نقلها المخالف والمؤالف ، وروي أنه لما قتل خالد مالكا
ونكح امرأته ، كان في عسكره أبو قتادة الأنصاري ، فركب فرسه ولحق بأبي بكر وحلف
أن لا يسير في جيش تحت لواء خالد أبدا ، فقص على أبي أبي بكر القصة ، فقال أبو
بكر : لقد فتنت الغنائم العرب وترك خالد ما أمرته ، وإن عمر لما سمع ذلك تكلم فيه
عند أبي بكر فأكثر ، وقال : إن القصاص قد وجب عليه ، فلما أقبل خالد بن الوليد
غافلا ، دخل المسجد وعليه قباء له عليه صداء الحديد معتجرا بعمامة له ، قد غرز في
عمامته أسهما ، فلما أن دخل المسجد قام إليه عمر فنزع الأسهم عن رأسه فحطمها .
ثم قال : يا عدي نفسه أعدوت على امرء مسلم فقتلته ثم نزوت على امرأته
والله لنرجمنك بأحجارك وخالد لا يكلمه ، ولا يظن إلا أن رأي أبو بكر مثل رأي
عمر فيه ، حتى دخل إلى أبي بكر واعتذر إليه فعذره وتجاوز عنه ، فخرج خالد وعمر
جالس في المسجد ، فقال : هلم إلي يا ابن أم شملة فعرف عمر أن أبا بكر قد رضي
عنه فلم يكلمه ودخل بيته .
قال العلامة المجلسي قدس سره : إن معاتبة عمر وغيظه على خالد في قتل
مالك بن نويرة ، لم يكن مراقبة للدين ورعاية لشريعة سيد المرسلين وإنما تألم من قتله
لأنه كان حليفا له في الجاهلية وقد عفى عن خالد لما علم أنه هو قاتل سعد بن
هامش
( 6 ) علم اليقين ج 2 ص 683 إلى 685 .