بسببهم سحائب البربرية التي امتدت على أوروبا حين
اختل نظامها بفتوحات المتوحشين " ( 1 ) .
نعم إن جميع ذلك كان بفضل تعاليم كتاب الله الكريم الذي فاق جميع
الصحف السماوية . فإن للقرآن في أنظمته وتعاليمه مسلكا يتمشى مع البراهين
الواضحة ، وحكم العقل السليم ، فقد سلك سبيل العدل ، وتجنب عن طرفي
الافراط والتفريط . فتراه في فاتحة الكتاب يطلب عن لسان البشر من الله الهداية
إلى الصراط المستقيم بقوله :
" إهدنا الصراط المستقيم 1 : 6 " .
وهذه الجملة على وجازتها واختصار ألفاظها واسعة المعنى بعيدة المدى .
وسنتعرض لما يتيسر من بيان ذلك عند تفسيرنا للآية المباركة إن شاء الله تعالى .
وقد أمر القرآن بالعدل وسلوك الجادة الوسطى في كثير من آياته . فقال :
" إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا
حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل 4 : 58 . اعدلوا
هو أقرب للتقوى 5 : 8 . وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا
قربى 6 : 152 . إن الله يأمر بالعدل والاحسان وإيتاء
ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم
تذكرون 16 : 90 " .
هامش
( 1 ) صفوة العرفان لمحمد فريد وجدي ص 119 .