سواء أكان من المشركين ، أم من الكتابيين ، أم من المسلمين الذين لا يبالون
بدينهم إنما هو موكول إلى الله الذي لا يفوته ظلم الظالمين وتفريط المفرطين ، فلا
ينبغي للمسلم المؤمن بالله أن يبادر إلى الانتقام منه ، فإن الله أعظم منه نقمة
وأشد أخذا ، وهذا الحكم تهذيبي أخلاقي ، وهو لا ينافي الامر بالقتال للدعوة
إلى الاسلام أو لأمر آخر ، سواء أكان نزول هذه الآية قبل نزول آية السيف
أم كان بعده .
* * *
32 - " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى
إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء 47 ، 4 " .
فذهبت جماعة إلى أن هذه الآية منسوخة بآية السيف ، وذهب آخرون إلى
أنها ناسخة لها ( 1 ) .
والحق : أنها ليست ناسخة ولا منسوخة ، وتحقيق ذلك يحتاج إلى مزيد من
البسط في الكلام .
أحكام الكافر المقاتل :
المعروف بين الشيعة الإمامية أن الكافر المقاتل يجب قتله ما لم يسلم ، ولا
يسقط قتله بالأسر قبل أن يثخن المسلمون الكافرين ، ويعجز الكافرون عن القتال
لكثرة القتل فيهم ، وإذا أسلم ارتفع موضوع القتل ، وهو الكافر ، وأما الأسر
بعد الاثخان فيسقط فيه القتل ، فإن الآية قد جعلت الاثخان غاية لوجوب
ضرب الرقاب .
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 220 .