هو على أشياء مختلفة فقلت لجعفر بن محمد عليه السلام قول الله تعالى : " أو ينفوا من
الأرض " ، قال ذلك الطلب أن يطلبه الخيل حتى يهرب ، فإن أخذته الخيل
حكم ببعض الاحكام التي وضعت ذلك ، والحكم الآخر إذا وضعت الحرب
أوزارها وأثخن أهلها ، فكل أسير أخذ على تلك الحال وكان في أيديهم فالامام
فيه بالخيار ، إن شاء الله من عليهم فأرسلهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن
شاء استعبدهم فصاروا عبيدا " ( 1 ) .
ووافقتا على سقوط القتل عن الأسير بعد الاثخان : الضحاك وعطاء ، وصرح
الحسن بذلك وان الامام بالخيار إما أن يمن أو يفادي أو يسترق ( 2 ) .
وعلى ما ذكرناه فلا نسخ في الآية الكريمة ، غاية الأمر أن القتل يختص
بمورد ، ويختص عدم القتل بمورد آخر من غير فرق بين أن تكون آية السيف
متقدمة في النزول على هذه الآية ، وبين أن تكون متأخرة عنها .
ومن الغريب : أن الشيخ الطوسي - في هذا المقام - نسب إلى أصحابنا أنهم
رووا تخيير الامام في الأسير بعد الاثخان بين القتل وبين ما ذكر من الأمور .
قال : " والذي رواه أصحابنا أن الأسير إن أخذ قبل انقضاء الحرب
والقتال - بأن تكون الحرب قائمة ، والقتال باق - فالامام مخير بين أن يقتلهم ،
أو يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ويتركهم حتى ينزفوا ، وليس له المن ولا
الفداء ، وإن كان أخذ بعد وضع الحرب أوزارها وانقضاء الحرب والقتال كان
- الامام - مخيرا بين المن والمفاداة إما بالمال أو النفس ، وبين الاسترقاق
- وضرب الرقاب - " . وتبعه على ذلك الطبرسي في تفسيره ( 3 ) مع أنه لم ترد
في ذلك رواية أصلا .
هامش
( 1 ) الوافي ج 9 ص 23 .
( 2 ) القرطبي ج 16 ص 227 ، 228 ، ونقله النحاس في الناسخ والمنسوخ عن عطاء ص 221 .
( 3 ) تفسير التبيان ج 9 ص 291 ط النجف .