وقد نص الشيخ الطوسي بنفسه في كتاب المبسوط ( 1 ) : " كل أسير يؤخذ
بعد أن تضع الحرب أوزارها ، فإنه يكون الامام مخيرا فيه بين أن يمن عليه
فيطلقه ، وبين أن يسترقه وبى أن يفاديه ، وليس له قتله على ما رواه أصحابنا
وقد ادعى الاجماع والاخبار على ذلك : في المسألة السابعة عشرة من كتاب
الفئ ، وقسمة الغنائم من كتاب الخلاف .
ومن الذين ادعوا الاجماع على ذلك صريحا العلامة في كتابي " المنتهى
والتذكرة " في أحكام الأسارى من كتاب الجهاد .
وفي ظني : أن كلمة " ضرب الرقاب " في عبارة " التبيان " إنما كانت من
سهو القلم ، وقد جرى عليه الطبرسي من غير مراجعة .
هذا هو مذهب علماء الشيعة الإمامية ، والضحاك ، وعطاء ، والحسن .
آراء أخرى حول الآية :
وأما بقية علماء أهل السنة فقد ذهبوا إلى أقوال :
1 - منهم من قال : " إن الآية نزلت في المشركين ، ثم نسخت بآيات
السيف " ، نسب ذلك إلى قتادة ، والضحاك ، والسدي ، وابن جريح ، وابن
عباس ، وإلى كثير من الكوفيين ، فقالوا : " إن الأسير المشرك يجب قتله ، ولا
تجوز مفاداته ، ولا المن عليه بإطلاقه " ( 2 ) .
ويرده :
أنه لا وجه للنسخ على هذا القول ، فإن نسبة هذه الآية إلى آيات السيف
نسبة المقيد إلى المطلق ، سواء أكانت متقدمة عليها في النزول أم كانت متأخرة
هامش
( 1 ) المبسوط كتاب الجهاد ، فصل في أصناف الكفار وكيفية قتالهم .
( 2 ) تفسير القرطبي ج 16 ص 227 .