تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
فعن سعيد بن المسيب ، وأكثر العلماء أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى : " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم 24 : 32 " . فدخلت الزانية في أيامى المسلمين ( 1 ) . والحق : أن الآية غير منسوخة ، فإن النسخ فيها يتوقف على أن يكون المراد من لفظ النكاح هو التزويج ، ولا دليل يثبت ذلك . على أن ذلك يستلزم القول بإباحة نكاح المسلم الزاني المشركة ، وبإباحة نكاح المشرك المسلمة الرابي ، وهذا مناف لظاهر الكتاب العزيز ، ولما ثبت من سيرة المسلمين ، وإذن فالظاهر أن المراد من النكاح في الآية هو الوطئ ، والجملة خبرية قصد بها الاهتمام بأمر الزنا . ومعنى الآية : أن الزاني لا يزني إلا بزانية ، أو بمن هي أخس منها وهي المشركة ، وأن الزانية لا تزني إلا بزان ، أو بمن هو أخس منه وهو المشرك . وأما المؤمن فهو ممتنع عن ذلك ، لان الزنا محرم ، وهو لا يرتكب ما حرم عليه . * * * 31 - " قل للذين آمنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله 45 : 14 " . فذهبت جماعة إلى أن هذه الآية الكريمة منسوخة بآية السيف ، وقالوا : إن هذه الآية مكية ، وقد نزلت في عمر بن الخطاب حين شتمه رجل من المشركين بمكة قبل الهجرة ، فأراد عمر أن يبطش به : فأنزل الله تعالى هذه الآية ثم نسخت بقوله تعالى :
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 193 .