إمضاء ما كان يفعله الناس ، وقد ذكرت الآية في سياق إثبات الصانع الحكيم
بآياته الآفاقية ، فقال عز من قائل :
" والله أنزل من السماء ماء فأحياء به الأرض بعد موتها
إن في ذلك لآية لقوم يسمعون 16 : 65 . وإن لكم في
الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا
خالصا سائغا للشاربين : 66 . ومن ثمرات النخيل والأعناب
تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم
يعقلون : 67 . وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال
بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون : 68 . ثم كلي من كل
الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب
مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم
يتفكرون : 69 " .
فذكر سبحانه وتعالى أن من آياته أن ينزل الماء من السماء ، وأنه يحيى به
الأرض بعد موتها . ثم ذكر تدبيره في صنع الحيوان ، وأنه يخرج اللبن الخالص
من بين فرث ودم . ثم ذكر ما أودعه في ثمرات النخيل والأعناب من الاستعداد
لاتخاذ السكر منها والرزق الحسن ، وقد امتازت هي من بين الثمار بذلك . ثم
ذكر ما يصنعه النحل من الأعمال التي يحار فيها العقلاء العارفون بمزايا صنع العسل
ومبادئه ، وأن ذلك بوحي الله تعالى وإلهامه . وإذن فليس في الآية دلالة على
إباحة شرب المسكر أصلا . على أن في الآية إشعارا - لو سلم إرادة المسكر من
البيان في تفسير القرآن — صفحة 361
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣٦١