تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
أوامره ، ونشر أحكامه ، وأن لا يلتفت إلى أذى المشركين واستهزائهم ، ولا علاقة لذلك بحكم القتال الذي وجب بعد ما قويت شوكة الاسلام ، وظهرت حجته ، نعم إن النبي الأكرم لم يؤمر بالجهاد في بادئ الامر ، لأنه لم يكن قادرا على ذلك حسب ما تقتضيه الظروف من غير طريق الاعجاز ، وخرق نواميس الطبيعة ، ولما أصبح قادرا على ذلك ، وكثر المسلمون ، وقويت شوكتهم ، وتمت عدتهم وعدتهم أمر بالجهاد ، وقد أسلفنا أن تشريع الاحكام الاسلامية كان على التدريج وهذا ليس من نسخ الحكم الثابت بالكتاب في شئ . * * * 29 - " ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا 16 : 67 " . فعن قتادة ، وسعيد بن جبير ، والشعبي ، ومجاهد ، وإبراهيم ، وأبي رزين : أن هذه الآية منسوخة بتحريم الخمر ( 1 ) . والحق : ان الآية محكمة ، فإن القول بالنسخ فيها يتوقف على إثبات أمرين : 1 - أن يراد بلفظ " سكرا " الخمر والشراب المسكر ، والقائل بالنسخ لا يستطيع إثبات ذلك ، فإن أحد معانيه في اللغة الخل ، وبذلك فسره علي بن إبراهيم ( 2 ) ، وعلى هذا المعنى يكون المراد بالرزق الحسن الطعام اللذيذ من الدبس وغيره . 2 - أن تدل الآية على إباحة المسكر ، وهذا أيضا لا يستطيع القائل بالنسخ إثباته ، فإن الآية الكريمة في مقام الاخبار عن أمر خارجي ولا دلالة لها على
هامش
( 1 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 181 . ( 2 ) تفسير البرهان ج 1 ص 577 .
البيان في تفسير القرآن — صفحة 360 | السيد الخوئي