والحق : إن المراد بالآية ما هو ظاهرها الذي يفهم منها ، وهو ثبوت الإرث
بالمعاقدة ، ومع ذلك فلا نسخ لمدلول الآية .
وبيان ذلك : إن سياق الآية يقتضي أن يكون المراد بالنصيب المذكور
فيها هو الإرث ، وحمله على النصرة وما يشبهها خلاف ظاهرها ، بل كاد يكون
صريحها .
ثم إن ذكر الطوائف الثلاث في الآية لا يدل على اشتراكهم وتساويهم في
الطبقة ، فإن الولد يرث أبويه ولا يرث معه أحد من أقرباء الميت من أولي أرحامه
فالذي يستفاد من الآية الكريمة أن الموروث هو هذه الطوائف الثلاث ، وأما
ترتيب الإرث وتقدم بعض الوارث على بعض فلا يستفاد من الآية ، وقد استفيد
ذلك من الأدلة الأخرى في الكتاب والسنة .
وعلى هذا الذي ذكرناه تكون الآية الكريمة جامعة لجميع الوراث على
الاجمال ، فالولد يرث ما تركه الوالدان ، والأقربون من اولي الأرحام يرث
بعضهم بعضا ، ومن عقد معه يرث في الجملة تشريكا أو ترتيبا .
وتفصيل ذلك :
إن الإرث من غير جهة الرحم لا بد له من تحق عقد والتزام من العاقد بيمينه
وقدرته ، وهو تارة يكون من جهة الزواج ، فكل من الزوجين يرث صاحبه
بسبب عقد الزواج الذي تحقق بينهما ، وتارة يكون من جهة عقد البيعة والتبعية
ويسمى ذلك بولاء الإمامة ، ولا خلاف في ثبوت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد
ورد في عدة روايات من طرق أهل السنة أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال : " أنا وارث من لا
وارث له " ( 1 ) .
ولا إشكال أيضا في ثبوته لأوصياء النبي الكرام - ع - فقد ثبت بالأدلة
هامش
( 1 ) رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجة : المنتقى ج 2 ص 462 .