وقال فيه أيضا : القائلون بجواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم اختلفوا في جواز
الخطأ عليه في اجتهاده ، فذهب بعض أصحابنا إلى المنع من ذلك ، وذهب أكثر
أصحابنا ، والحنابلة ، وأصحاب الحديث ، والجبائي ، وجماعة من المعتزلة إلى
جوازه ، لكن بشرط أن لا يقر عليه وهو المختار ( 1 ) .
وحاصل ما تقدم : أن آية التمتع لا ناسخ لها ، وأن تحريم عمر ، وموافقة
جمع من الصحابة له على رأيه طوعا أو كرها إنما كان اجتهادا في مقابل النص ،
وقد اعترف بذلك جماعة ، وأنه لا دليل على تحريم المتعة غير نهي عمر ، إلا أنهم
رأوا أن اتباع سنة الخلفاء كاتباع سنة النبي ( 2 ) .
وعلى أي فما أجود ما قاله عبد الله بن عمر : " أرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحق أن
تتبع سنته أم سنة عمر " ، وما أحق ما قاله الشيخ محمد عبده في تفسير قوله
تعالى : " الطلاق مرتان " ( 3 ) .
14 - " ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان
والأقربون والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم إن الله
كان على كل شئ شهيدا 4 : 33 " .
قد اختلفت الآراء في مدلول الآية المباركة :
فمنهم من حمل ذيل الآية المباركة " والذين عقدت أيمانكم " على بيان حكم
هامش
( 1 ) نفس المصدر ص 290 .
( 2 ) هامش المنتقى للفقي ج 2 ص 519 .
( 3 ) انظر التعليقة رقم ( 8 ) في قسم التعليقات رأي ابن عبده في الطلاق الثلاث .