تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيان في تفسير القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أما الأمر الأول : " إرادة التمتع بالنساء من الاستمتاع " فلا ريب في ثبوته وقد تظافرت في ذلك الروايات عن الطريقين ، قال القرطبي : قال الجمهور المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الاسلام ، وقرأ ابن عباس ، وأبي ، وابن جبير " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن " ( 1 ) ، ومع ذلك فلا يلتفت إلى قول الحسن بأن المراد منها النكاح الدائم ، وأن الله لم يحل المتعة في كتابه ، ونسب هذا القول إلى مجاهد ، وابن عباس أيضا ، والروايات المروية عنهما أن الآية نزلت في المتعة تكذب هذه النسبة ، وعلى كل حال فإن استفاضة الروايات في ثبوت هذا النكاح وتشريعه تغنينا عن تكلف إثباته ، وعن إطالة الكلام فيه . وأما الأمر الثاني : " تحريم نكاح المتعة بعد جوازه " فهو ممنوع ، فإن ما يحتمل أن يعتمد عليه القائل بالنسخ هو أحد أمور ، وجميعها لا يصلح لان يكون ناسخا ، وهي : 1 - إن ناسخها هو قوله تعالى : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن 65 : 1 " . ونسب ذلك إلى ابن عباس ( 2 ) ولكن النسبة غير صحيحة ، فإنك ستعرف أن ابن عباس بقي مصرا على إباحة المتعة طيلة حياته . والجواب عن ذلك ظاهر ، لان الالتزام بالنسخ إن كان لأجل أن عدد عدة
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 130 ، وقال ابن كثير في تفسيره : وكان ابن عباس وأبي بن كعب ، وسعيد بن جبير ، والسدي يقرأون " فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن فريضة " . ( 2 ) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 105 .