وجملة القول : أنه لا موجب للالتزام بالنسخ في الآيتين ، غير التقليد المحض ،
أو الاعتماد على أخبار الآحاد التي لا تفيد علما ولا عملا .
12 - " وأحل لكم ما وراء ذلكم 4 : 24 " .
فقد قيل إنها منسوخة بما دل من السنة على تحريم غير من ذكر في الآية من
النساء ، وثبوت هذه الدعوى موقوف على أن يكون الخاص المتأخر ناسخا للعام
المتقدم لا مخصصا .
والحق : أن الخاص يكون مخصصا للعام تقدم عليه أو تأخر عنه ، ولا
يكون ناسخا له ، ولأجل ذلك يكتفى بخبر الواحد الجامع لشرائط الحجية في
تخصيص العام - على ما سيجئ من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد -
ولو كان الخاص المتأخر ناسخا لم يصح ذلك ، لان النسخ لا يثبت بخبر الواحد ،
أضف إلى ذلك أن الآية ليس لها عموم لفظي ، وإنما هو ثابت بالاطلاق ،
ومقدمات الحكمة ، فإذا ورد من الأدلة ما يصلح لتقييدها حكم بأن الاطلاق فيها
غير مراد في الواقع .
13 - " فما استمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن
فريضة 2 : 24 " .
فقد اشتهر بين علماء أهل السنة أن حلية المتعة قد نسخت ، وثبت تحريمها
إلى يوم القيامة ، وقد أجمعت الشيعة الإمامية على بقاء حلية المتعة وأن الآية
المباركة لم تنسخ ، ووافقهم على ذلك جماعة من الصحابة والتابعين ، قال ابن حزم :
البيان في تفسير القرآن — صفحة 313
مساهمون: السيد الخوئي
ص٣١٣