إلى راية الباطل حق آل الامر إلى أن يكفر بعض المسلمين بعضا ، ويتقرب إلى
الله بقتله ، وهتك حرمته ، وإباحة ماله ، وأي دليل على إهمال الأمة للقرآن
أكبر من هذا التشتت العظيم ؟ ! !
وقال أمير المؤمنين عليه السلام في صفة القرآن :
" ثم أنزل عليه الكتاب نورا لا تطفأ مصابيحه ،
وسراجا لا يخبو توقده ، وبحرا لا يدرك قعره ،
ومنهاجا لا يضل نهجه ، وشعاعا لا يظلم ضوءه ،
وفرقانا لا يخمد برهانه ، وتبيانا ( 1 ) لا تهدم أركانه ،
وشفاء لا تخشى أسقامه ، وعزا لا تهزم أنصاره ، وحقا
لا تخذل أعوانه ، فهو معدن الايمان وبحبوحته ، وينابيع
العلم وبحوره ، ورياض العدل وغدرانه ، وأثافي الاسلام
وبنيانه ، وأودية الحق وغيطانه ، وبحر لا ينزفه
المنتزفون ، وعيون لا ينضبها الماتحون ، ومناهل لا
يغيضها الواردون ، ومنازل لا يضل نهجها المسافرون ،
وأعلام لا يعمى عنها السائرون ، وآكام لا يجوز عنها
القاصدون ، جعله الله ريا لعطش العلماء ، وربيعا لقلوب
الفقهاء ، ومحاج لطرق الصلحاء ، ودواء ليس بعده
داء ، ونورا ليس معه ظلمة ، وحبلا وثيقا عروته ،
ومعقلا منيعا ذروته ، وعزا لمن تولاه ، وسلما لمن دخله ،
وهدى لمن ائتم به ، وعذرا لمن انتحله ، وبرهانا لمن
تكلم به ، وشاهدا لمن خاصم به ، وفلجا لمن حاج به ،
وحاملا لمن حمله ، ومطية لمن أعمله ، وآية لمن توسم ،
هامش
( 1 ) في بحار الأنوار " بنيانا " بدل " تبيانا " .